2 - وإما أن نبيح اتخاذ الخليلات ، ونقر جريمة الزنى .
3 - وإما أن نسمح بتعدد الزوجات .
ونظن أن المرأة - قبل الرجل - تأبى حياة الحرمان ، وتأبى فراش الجريمة والعصيان .
فلم يبق أمامها إلا أن تشرك غيرها في رجل يحتضنها وينتسب إليه أولادها ، ولا مناص بعدئذ من الاعتراف بمبدأ التعدد الذي صرّح به الإسلام .
ثم إن هناك اختلافا كبيرا بين أنصبة الرجال من الحساسية الجنسية ، فهناك رجال أوتوا حظّا من كمال الصحة ، ويقظة الغريزة ، ونعومة العيش لم يؤته غيرهم . والمساواة بين رجل بارد المشاعر من نشأته ، واخر قريب الاستثارة ، واسع الطاقة ، أمر بعيد عن العدالة ، ألسنا نبيح لذوي الشهية المتطلعة مقادير من الطعام ، لا نبيحها للممعودين والضعفاء ؟ .
فهذه بتلك .
وثمّ حكمة أخرى : قد تكون الزوجة على حال من الضعف أو المرض أو العقم أو تأخر السن ، فلماذا تترك لهذه الأعذار ؟ .
إن من حق العشرة القديمة أن تبقى في كنف الرجل ، وأن تأتي إلى جانبها امرأة أخرى تؤدي وظيفة الزوجة أداء كاملا .
ومع المبرّرات الكثيرة للتعدد ، فإنّ الإسلام الذي أباحه رفض رفضا باتا أن يجعله امتدادا لشهوات بعض الرجال وميلهم إلى المزيد من التمتاع والتسلط .
فالغرم على قدر الغنم ، والمتاع الميسّرة تتبعها حقوق ثقيلة .
ومن ثمّ فلا بد - عند التعدد - من تيقن العدالة التي تحرسه .
أما إذا ظلم الرجل نفسه أو أولاده أو زوجته ، فلا تعدّد هناك .
الذي يعدّد يجب أن يكون قادرا على النفقة اللازمة .
وإذا كان الشارع يعتبر العجز عن النفقة عذرا عن الاقتران بواحدة ، فهو - من باب أولى - مانع من الزواج بما فوقها .
إن الشارع يوصي الشباب الأعزب بالصيام ما دام لا يستطيع الزواج ، ويأمر العاجز عن الواحدة بالاستعفاف :
فقه السيرة ( الغزالي ) — صفحة 432
مساهمون: محمد الغزالي
ص٤٣٢