والغريب أنّ بعضهم سأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما يعبد عيسى ابن مريم وإلى ذلك تدعونا ؟ .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « معاذ اللّه أن أعبد غير اللّه أو امر بعبادة غيره ، ما بذلك بعثني ولا أمرني » « 1 » .
وأنزل اللّه عز وجلّ في ذلك :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) [ آل عمران ] .
وعرض النبي صلى اللّه عليه وسلم على أحبار نجران وسائر الوفد أن يسلموا ، فقالوا له :
أسلمنا قبلك ، قال : « كذبتم ، يمنعكم من الإسلام دعاؤكم للّه ولدا ، وعبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير » .
فجادلوه في عيسى ، وقالوا : من أبوه « 2 » ؟ فروي أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ردّ عليهم قائلا : « ألستم تعلمون أنّ اللّه حيّ لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ » .
قالوا : بلى .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « ألستم تعلمون أنّ ربّنا قيّم على كلّ شيء ، يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ » .
قالوا : بلى .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ » .
قالوا : لا .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « ألستم تعلمون أنّ اللّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟ » .
قالوا : بلى .
هامش
( 1 ) ضعيف ، رواه محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس كما في تفسير ابن كثير ، وفيه محمد بن أبي محمد وهو الأنصاري ، قال الذهبي : « لا يعرف » ، وأما ابن حبان فوثقه .
( 2 ) إلى هنا رواه ابن إسحاق في مرسل محمد بن جعفر بن الزبير السابق . وأما الرواية الأخرى فلم أجدها الان مسندة بهذا التمام ، وإنما جاء بعضها في حديث عبد يسوع المتقدم .