تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ومما يدل على حبهم الشديد . رضي اللّه عنهم . للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدم تصديق الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لخبر الوفاة ، وهو القوي الشديد ، فقد ورد في حديث أخرجه البخاري عن عائشة . رضي اللّه عنها . : « فقام عمر يقول : واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : واللّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله » فلم يصدق رضي الله عنه أنه لن يرى الحبيب بعد اليوم فصبر نفسه بأمل ولو ضعيف ، وهو أن اللّه عز وجل قد رفعه كما رفع عيسى ، وسيبعث مرة أخرى » .

الفائدة الثالثة عشرة :

إذا كان المسلمون قد حزنوا حزنا شديدا على وفاة معلمهم الخير صلّى اللّه عليه وسلّم فإن واحدة فقط قد انقلب حزنها فرحا وسرورا ، ليس لوفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل لأن انقطاعها عنه لن يدوم طويلا ، وبقاءها في الدنيا بدون رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم سيكون قليلا ، بل قد ضمنت أعظم من ذلك وأجمل ، ضمنت مرافقته في الفردوس الأعلى ، وهي فاطمة . رضي اللّه عنها . ، روى الشيخان عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا فاطمة ابنته فسارّها فبكت ثمّ سارّها فضحكت فقالت عائشة : فقلت لفاطمة : ما هذا الّذي سارّك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبكيت ثمّ سارّك فضحكت قالت : سارّني فأخبرني بموته فبكيت ثمّ سارّني فأخبرني أنّي أوّل من يتبعه من أهله فضحكت » « 1 » . وهذا من عجائب حبهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفرح العبد ويضحك لما يعلم قرب أجله وفراقه للدنيا ، وماذا في الدنيا يحرص عليه المسلم بعد فراق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وما أعذب الموت وأجمله إن كان بعده لقاء الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الإمام ابن حجر . رحمه اللّه . : « هذه معجزة ظاهرة له صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل معجزتان ، فأخبر ببقائها بعده ، وبأنها أول أهله لحوقا به ، ووقع كذلك ، وضحكت سرورا بسرعة لحاقها ، وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا » « 2 » .

الفائدة الرابعة عشرة :

وهي متفرقات مهمة تحيط بوفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآخر كلامه ووصاياه :

1 - في أي الأيام مات الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ :

مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في يوم اثنين ؛ لما رواه البخاري عن الزّهريّ قال : أخبرني أنس بن مالك
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : فضائل فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 2450 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 8 / 135 ) .