قالوا : ذكرنا مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منّا ، فدخل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك قال : فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد عصب على رأسه حاشية برد قال : فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أوصيكم بالأنصار ؛ فإنّهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الّذي عليهم وبقي الّذي لهم ؛ فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم » « 1 » .
ويؤخذ منه أن هذه آخر مرة يصعد فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر ، أما حزن الأنصار على فراق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو واضح في الحديث .
قال الإمام ابن حجر - رحمه اللّه - : « ذكروا مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كانوا يجلسونه معه ، وكان ذلك في مرضه صلّى اللّه عليه وسلّم فخشوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على فوات ذلك » « 2 » .
ب . تحذيره صلّى اللّه عليه وسلّم أمته من اتخاذ قبره مسجدا ، روى البخاري في صحيحه عن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - عن عائشة وعبد اللّه بن عبّاس قالا : لمّا نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : لعنة اللّه على اليهود والنّصارى ؛ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » يحذّر ما صنعوا « 3 » .
وهذا التحذير في ذلك الوقت يدل على شدة نصح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته وخوفه عليهم أن يفتنوا به كما فتنت اليهود والنصارى بأنبيائهم .
قال الإمام ابن حجر - رحمه اللّه - : « أو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظّم قبره كما فعل من مضى ؛ فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم » « 4 » .
ج . ثناؤه البالغ على أبي بكر الصديق رضي الله عنه :
روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا من أمّتي لاتّخذت أبا بكر ، ولكن أخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقينّ في المسجد باب إلّا سدّ إلّا باب أبي بكر » « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اقبلوا من محسنهم . . . ، برقم ( 3799 ) .
( 2 ) انظر فتح الباري ( 7 / 121 ) .
( 3 ) رواه البخاري ، كتاب : الصلاة ، باب : الصلاة في البيعة ، برقم ( 436 ) .
( 4 ) انظر فتح الباري ( 1 / 532 ) .
( 5 ) رواه البخاري ، كتاب : الصلاة ، باب : الخوخة والممر في المسجد ، برقم ( 466 ) .