تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
عنه : « فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ظلها ثم بسطت عليه فروة » . ب . عنايته رضي الله عنه بوضوء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشرابه قال رضي الله عنه : « ومعي أداة أرتوي فيها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليشرب منها ويتوضأ » . ج . عنايته رضي الله عنه بغذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من حيث نظافته ومناسبته للشرب ، أما نظافته : فقد قال رضي الله عنه للراعي في إحدى روايات البخاري : « ثم أمرته أن ينفض ضرعه من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه » « 1 » ، وأما مناسبته للشراب : فقد حرص رضي الله عنه أن يكون طعامه سائغا لذيذا ، وليس مجرد طعام يتغذى به ، لذلك عمل على تبريده قبل تقديمه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا غاية الاجتهاد منه رضي الله عنه في إرضاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورد في رواية للبخاري : « وقد جعلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله » . 5 - فرحه ورضاه ، بل وسعادته القلبية ، بما يسعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ورد عند البخاري : « فقلت : اشرب يا رسول اللّه فشرب حتى رضيت » كيف كان هذا الحب ، لا يشعر أبو بكر رضي الله عنه بالرضا . وهو شعور قلبي لا يشعر به الإنسان إلا إذا حدث ما يفرحه ويسعده ويذهب عنه ما يسوؤه ويحزنه . إلا إذا تيقن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد شرب حتى ارتوى . وذهب عنه ما يسوؤه من ظمأ وعطش . 6 - شفقته رضي الله عنه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ومن مظاهر ذلك في الحديث كراهيته أن يوقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو نائم ، فلا حرج بالنسبة إليه بعد أن أعد الغذاء أن يقف به ، ينتظر أن يستيقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من نفسه ، وهذا أهون عليه أن يقطع على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نومته ، وهو في حاجة إليها ، أو أنه لم يأخذ كفايته منها . ففي رواية مسلم : « وكرهت أن أوقظه من نومه فوافقته استيقظ » . هذا طرف من حب وإجلال وتوقير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قلب وعقل صديق هذه الأمة ، وتدبر أخي القارئ أن هذا السلوك القويم ، والنهج الجميل ، لم يحدث من رجل من عموم المسلمين المغمورين ، بل كان هذا السلوك من رجل حسيب نسيب شريف ، غني في قومه ، صاحب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب : اللقطة ، باب : من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ، برقم ( 2439 ) من حديث أبي بكر رضي الله عنه .