تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الفائدة العاشرة : قدرة اللّه - تبارك وتعالى - العجيبة :

حيث ساخت يدا فرس سراقة جدّا - أي غاصت في الأرض - حتى بلغتا الركبتين ، وهذا من دلائل قدرة اللّه - تبارك وتعالى - ، ومن دلائل صدق نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، والدليل على ذلك أن سراقة أسلم في الحال وعلم أنها آية قال في الحديث : « ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها » ، ولم تكن هذه هي الآية الوحيدة التي حمى اللّه - تبارك وتعالى - بها نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وشرح بها قلب سراقة للإيمان ، بل هناك آية أخرى ؛ وهي : أن الأزلام - وهي أقداح كانوا يقترعون بها في الجاهلية لإنفاذ أمر ما - كالقرعة الآن - كانت تخرج كل مرة بعدم إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع تكرار سراقة للاستقسام ، قال سراقة : « فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا ؟ فخرج الذي أكره » .

الفائدة الحادية عشرة : إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - أن يؤنس ويطمئن قلب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :

فأراه دار هجرته ، وهو في مكة لم ينتقل منها بعد ، ورد في الحديث : « قد رأيت دار هجرتكم رأيت سبخة - وهي الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت - ذات نخل بين لابتين » ولا مانع شرعا ولا عقلا أن تكون رؤية بالعين . وهذا الذي نعتقده .

الفائدة الثانية عشرة : بره صلّى اللّه عليه وسلّم برحمه :

حيث اختار صلّى اللّه عليه وسلّم أقرب أهل المدينة منه رحما فنزل عندهم ، ورد عند مسلم : « فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم » . قال الإمام النووي - رحمه اللّه - : « وفيه فضيلة صلة الرحم سواء قربت القرابة والرحم أم بعدت ، وأن الرجل الجليل إذا قدم بلدا له فيها أقارب ينزل عندهم يكرمهم بذلك » « 1 » .

الفائدة الثالثة عشرة : حب أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وإجلاله وتوقيره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإيثاره له على نفسه في كل شيء :

وأعتقد أنه رضي الله عنه قد بلغ المنتهى في كل ما ذكر ، وسأذكر شواهد ذلك من حديث الهجرة بشيء من التفصيل . ثم أعقبه بحب الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن هذا الحب
هامش
( 1 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 18 / 151 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 344 | أحمد عبد الفتاح زواوي