تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فانقطعت بذلك كل حجة وردت كل شبهة .

الحديث الخامس :

عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس جاء يهوديّ . فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك . فقال : « من ؟ » قال : رجل من الأنصار . قال : « ادعوه » . فقال : « أضربته ؟ » قال : سمعته بالسّوق يحلف والّذي اصطفى موسى على البشر . قلت : أي خبيث على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فأخذتني غضبة ضربت وجهه . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تخيّروا بين الأنبياء ، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّل من تنشقّ عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى » « 1 » .

الشاهد في الحديث :

قول المسلم لليهودي : تقول : والذي اصطفى موسى على البشر ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا ) .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في الشمائل النبوية : 1 - ثبوت اصطفاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على جميع البشر ، الأولين والآخرين ، ودليله من الحديث ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينكر على الأنصاري فهمه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو المصطفى على البشر جميعا ، بما فيهم موسى وأن قول اليهودي : ( والذي اصطفى موسى على البشر ) في وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطأ ، فلو كان هذا الفهم من الصحابي غير صحيح لبينه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحال ، ولكن الذي أغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لطم وجه من له عهد وذمة ، وحدوث التفاضل بما ينتقص من قدر الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام . قال ابن حجر - رحمه اللّه - ما نصه : ( قال العلماء في نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن التفضيل بين الأنبياء : إنما نهي عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل ، أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع ، أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع التفاضل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة ، فالإمام مثلا إذا قلنا : إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان وقيل : النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
، ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الخصومات ، باب : ما يذكر في الإشخاص والخصومة ، برقم ( 2412 ) .