تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينبغي أن يفضّل عليه أحد من الأنبياء - عليهم جميعا الصلاة والسلام - وفهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذا هو مراد الأنصاري لذلك قال في نهاية حكمه : « ولا أقول : إن أحدا أفضل من يونس بن متى » . وأعود للأنصاري فأقول : إن إنكاره لمقولة اليهودي كانت بالقلب واللسان واليد ، لأنها جاءت على النحو التالي : 1 - غضب غضبا شديدا ، حيث قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « فأخذتني غضبة » . وهذا يشعر أن الغضب تملّكه جميعا ، وهذا هو وجه إنكار القلب . 2 - قوله لليهودي : ( أي خبيث ، على محمد ؟ ! ) ، وهو إنكار باللسان ، وأرى أن الأنصاري قد اتهم اليهودي بهذا الوصف الشنيع ، لاعتقاده أن كلام اليهودي نابع من حقد في قلبه وتكذيب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأن اليهودي استخدم قسما ، ظاهره حق ، ليغمط حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولذلك وصفه بالخبث وليس بالكذب . 3 - ضرب وجه اليهودي ، وهو إنكار اليد ، وأظن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما لامه على ذلك ، لكون الأنصاري قد تملكه غضب شديد كان هو الدافع للضرب وكان هذا واضحا في كلام الأنصاري حيث قدم الغضب على الضرب ، قال : ( فأخذتني غضبة ضربت وجهه ) ، وكأنه يبرر ما وقع منه . ومن كل ما ذكر ، نعلم كيف كان الصحابة يعظمون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قلوبهم أبلغ تعظيم ويغضبون كل ذلك الغضب ، ليس لأن أحدا سب أو كذب أو ازدرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حاشا لله ، ولكن لأن واحدا فضّل الكليم ، المصطفى بحق على البشر في عصره ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث . إلى هذا الحد بلغ الإجلال والإكبار والحب ، أخي القارئ : هل نغضب نحن مثل هذا الغضب ؟ لا أقول إذا تكلم يهودي يكفر أصلا باللّه ورسوله ، ولكن إذا تكلم مسلم مثلنا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكلام غير لائق ، أو تكلم عليه كما يتكلم الرجل على خصمه أو حتى على صاحبه ، هل نغضب مثل هذا الغضب ؟ إن لم نغضب فإن في إيماننا شيئا نسترجع اللّه فيه .

الحديث السادس :

عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : ( اعتمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ذي القعدة فأبى أهل مكّة أن يدعوه يدخل مكّة حتّى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيّام ، فلمّا كتبوا الكتاب ، كتبوا هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه ، فقالوا : لا نقرّ بها فلو نعلم أنّك رسول اللّه ما منعناك ، لكن أنت محمّد بن عبد اللّه ، قال : « أنا رسول اللّه ، وأنا محمّد بن عبد