تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الفائدة الثالثة :

حسن تعامل النبي مع خادمه ، يؤخذ ذلك من حب الخادم له ، حيث طلب مرافقته في الجنة ، ويؤخذ أيضا من ملاطفة الرسول لخادمه ، فهو يطلب منه أن يسأله ما يشاء ، ويكرر عليه السؤال ليستزيد الخادم .

الفائدة الرابعة :

أن دخول الجنة يحتاج إلى عمل ، وإلى مجاهدة النفس ، وأرجى وسيلة للمجاهدة هي كثرة السجود ، لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد .

11 - كراهيتهم ترهك شيء فارقوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليه

عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه قال : ( أنكحني أبي امرأة ذات حسب ، فكان يتعاهد كنّته « 1 » فيسألها عن بعلها فتقول : نعم الرّجل من رجل ، لم يطأ لنا فراشا ولم يفتّش لنا كنفا « 2 » منذ أتيناه . فلمّا طال ذلك عليه ذكر للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : القني به ، فلقيته بعد . فقال : « كيف تصوم ؟ » قال : كلّ يوم . قال : « وكيف تختم ؟ » قال : كلّ ليلة . قال : « صم في كلّ شهر ثلاثة ، واقرأ القرآن في كلّ شهر » . قال : قلت : أطيق أكثر من ذلك . قال : « صم ثلاثة أيّام في الجمعة » . قلت : أطيق أكثر من ذلك . قال : « أفطر يومين وصم يوما » . قال : قلت : أطيق أكثر من ذلك . قال : « صم أفضل الصّوم ، صوم داود صيام يوم وإفطار يوم ، واقرأ في كلّ سبع ليال مرّة » . قال عبد الله : فليتني قبلت رخصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذاك أنّي كبرت وضعفت ، فكان يقرأ على بعض أهله السّبع من القرآن بالنّهار والّذي يقرؤه يعرضه من النّهار ليكون أخفّ عليه باللّيل ، وإذا أراد أن يتقوّى أفطر أيّاما وأحصى وصام مثلهنّ كراهية أن يترك شيئا فارق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليه ) « 3 » .

الشاهد في الحديث :

قول الراوي : ( كراهية أن يترك شيئا فارق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليه ) .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

لم يعظم الصحابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحسب بل عظموا كل شيء يخصه ، وتعدى الأمر إلى أن عظموا كل ما التزموا به أمامه من العبادات أو الأعمال التي فارقهم - بموته صلّى اللّه عليه وسلّم - وهم يحافظون عليها . وهذا المسلك منهم رضي اللّه عنهم يدعو - واللّه - إلى التدبر والتفكر في أدبهم وإجلالهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويتضح ذلك من :
هامش
( 1 ) أي زوجة ابنه . ( 2 ) أي شيئا مستورا ، وتقصد أنه لم يقربها للجماع . ( 3 ) البخاري ، كتاب : فضائل القرآن ، باب : في كم يقرأ القرآن ، برقم ( 5052 ) ، ومسلم ، كتاب : الصيام ، باب : النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به . . . ، برقم ( 1159 ) .