تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
حياته وبذل فيها أغلى ما يملك ، من مال ونفس وولد ، وبذل كل معروف ، وكفّ عن كلّ مكروه ، ما عدل كلّ ذلك وأمثاله ، جوار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن كما أقول دائما : ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . المسألة الثانية : إذا كان الميت ينتفع بدفنه بجوار الصالحين ، فإنه أيضا يتضرر من جواره لأهل المعاصي والكبائر ، وأهل الشقاق والعناد ، وعلى المسلم أن يتخير المكان الذي سيدفن فيه ، ويوصي به في وصيته ، وما عمت به البلوى الآن ، أن المسلم لا يبالي أين يدفن ، ولا بجوار من سيكون ، وانظر إلى موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لما علم أنه سيموت سأل اللّه عزّ وجلّ أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ، « 1 » واستجاب اللّه دعاءه ، كما ورد في صحيح البخاري « 2 » .

المثال الثاني :

فعن ربيعة بن كعب الأسلميّ رضي اللّه عنه قال : كنت أبيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيته بوضوئه وحاجته . فقال لي : « سل » . فقلت : أسألك مرافقتك في الجنّة . قال : « أو غير ذلك ؟ » قلت : هو ذاك . قال : « فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود » « 3 » .

الشاهد في الحديث :

أن ربيعة بن كعب - وكنيته أبو فراس - طلب مرافقته في الجنة ، وليس دخول الجنة فحسب ، أي أن الصحابة كانوا يحبون مرافقته ليس في الدنيا فقط ، بل في الآخرة ، ويرون أن الجنة برفقة الرسول ، تكون أسعد بكثير ، وإلا لم يكن لطلبه المرافقة معنى .

[ فوائد الحديث ]

وفي الحديث بعض الفوائد منها :

الفائدة الأولى :

تعظيم الصحابة لأمر الجنة ، ومرافقة الرسول فيها ، حيث إن ذلك كان الطلب الأول لأبي فراس ، ولما عرض عليه الرسول أن يطلب شيئا آخر امتنع ، لأنه يرى أنه ليس ثمّة شيء آخر يجب أن يزاحم هذا الطلب ، أو أنه كان يستصغر كل طلب مع طلب مرافقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الجنة .

الفائدة الثانية :

زهد الصحابة في الدنيا ، فإن ربيعة كان فقيرا ( من أهل الصفة ) وعرض عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يطلب أي شيء من أمر الدنيا أو الآخرة لأنه لم يحدد في عرضه ومع ذلك زهد في كل شيء .
هامش
( 1 ) أي قرب الأرض المقدسة بهذا القدر ، الرمية بحجر . ( 2 ) البخاري ، كتاب : أحاديث الأنبياء باب : وفاة موسى . . . ، برقم ( 3407 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 3 ) مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : فضل السجود والحث عليه ، برقم ( 489 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 289 | أحمد عبد الفتاح زواوي