تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ب - في مقابل ذكره ، عائشة رضي اللّه عنها ، بصفتها ، لم يذكر صفته هو ، أنه أمير المؤمنين ، بل ورد في إحدى الروايات عند البخاري : ( وقل يقرأ عمر عليك السلام ولا تقل أمير المؤمنين ) « 1 » وهذا لسببين ؛ الأول : من باب التواضع مع زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واستشعارا لقوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
، مع أن عائشة رضي اللّه عنها لم تتعد الخامسة والثلاثين من عمرها ، وهو قد تعدى الستين ، وهو الخليقة الراشد ، وثاني أفضل الصحابة بعد الصديق ، رضي اللّه عنهم ، والثاني : أنه أرسل يطلب من أم المؤمنين رضي اللّه عنها شيئا من خالص حقها ، فمن الأدب أن يشعرها ، أنه لا يطلب منها بصفته أميرا للمؤمنين ، فقد يسبب ذلك حرجا لها ، لأن طاعة ولي الأمر واجبة ، بل هي من طاعة اللّه ورسوله ، وإن صح الاستنباط ، فيكون ذلك من عمر رضي اللّه عنه في منتهى الأدب وغايته ، مع غاية النصح لله ورسوله ، في تولي خلافة المسلمين ، حيث لم يرد أن يكسب بخلافته شيئا لصالحه . فمن يتعلم ؟ . حتى لما علم رضي اللّه عنه بموافقة عائشة رضي اللّه عنها على أن يدفن في المكان الذي يحبه ، أمر ابنه عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ، أن يستأذن أم المؤمنين ، مرة أخرى قبل دفنه مباشرة ، عسى أن تكون استحيت منه في حياته ، قال : ( فإذا قبضت فاحملوني ثم سلموا ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني ) ، ويؤخذ منه ، أنه لا ينبغي لأحد أن يأخذ شيئا من أخيه المسلم بسيف الحياء ، فقد أعطى عمر رضي اللّه عنه الفرصة لأم المؤمنين ، أن تتحلل من وعدها إذا أرادت . ج - إقراره ، رضي اللّه عنه بفضل عائشة رضي اللّه عنها وأنها الأحق بجوار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه مات وهو عنها راض ، قال : ( إني لا أعلم أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنهم راض ) . 2 - عظيم حب عمر رضي اللّه عنه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع غزير علمه ، حيث ذكر أنه ما كان شيء في الدنيا يهمه ويفكر فيه أعظم من مجاورته النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موته ، قال : ( ما كان شيء أهم إليّ من ذلك المضجع ) ، وانظر إلى حرصه إلى هذا الجوار ، أنه بادر ابنه السؤال لدى عودته من عند عائشة رضي اللّه عنها وما استطاع الانتظار حتى يعرض عليه ابنه الإجابة ، يقول : ( فلما أقبل قال له : ما لديك ) ، وهذا يدل على أن هذا الأمر كان يشغله جدّا ، وكان يخاف أن تأتي الإجابة بما لا يحب .
هامش
( 1 ) البخاري مطولا ، كتاب : المناقب ، باب : قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان ، برقم ( 3700 ) ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه .