1 - لم تقيد الآية إرادة اللّه ورسوله بشيء معين من أمور الشرع ؛ كالحب أو الطاعة فلم تقل الآية مثلا : ( وإن كنتن تردن حب اللّه ورسوله ) ، أو ( وإن كنتن تردن طاعة اللّه ورسوله ) ، ولكن الآية أطلقت لتوجيه العبد أن عليه أن يقصد كل أمر يتقرب به إلى اللّه ورسوله ، فإن على العبد أن يجمع في طريقه إلى اللّه - سبحانه وتعالى - بين الخوف والرجاء والحب والطاعة ، وكذلك حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتوقيره وإجلاله واتباع سنته .
2 - ذكرت الآية
تُرِدْنَ
[ الأحزاب : 28 ] للتنويه على أن الإرادة هي التي توصل العبد إلى اللّه ورسوله ، وهي التي يثاب عليها العبد ، أما مجرد التمني دون الإرادة فليس للعبد فيها حظ ، وأقصد بالتمني هنا تسويف العبد للأعمال الصالحة ، والتمني قد ذمه اللّه تعالى في قوله :
يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[ الحديد : 14 ] .
3 - عطفت الآية الدار الآخرة على اللّه ورسوله ، مع أنها داخلة قطعا في إرادة اللّه ورسوله ، وهذا العطف لأسباب منها :
أ - مقابلة إرادة الحياة الدنيا التي ذكرت في الآية السابقة بإرادة الدار الآخرة .
ب - الإشارة إلى أن تعلق العبد بالدار الآخرة وما أعد اللّه فيها من الثواب الجزيل لعباده هي أعظم ما يعين العبد على اختيار اللّه ورسوله .
ج - التذكير بأن الأجر العظيم الذي أعده اللّه للمحسنين والمحسنات إنما يكون قطعا في الآخرة ، وهذا مما يزهّد الإنسان في الدنيا .
4 - إثبات أن الجنة موجودة الآن ، لقوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ
[ الأحزاب : 29 ] وأعد فعل ماض ، لا يصرف عن ظاهره إلا بدليل من الكتاب والسنة .
5 - إحاطة علم اللّه بكل شيء قبل حدوثه ، حيث دلت الآية أن اللّه قد أعد لمن اختارت اللّه ورسوله الأجر العظيم قبل وقوع الاختيار من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
6 - ثبوت درجة الإحسان لكل أمهات المؤمنين - رضي اللّه عنهن - لاختيارهن جميعا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
7 - ثبوت الأجر العظيم لكل أمهات المؤمنين - رضي اللّه عنهن - لاختيارهن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
8 - الإحسان هو أعظم منازل العبد ، ولو أن هناك منزلة هي أعظم من الإحسان