تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
هوى ، وإنما يصدر عن وحي يوحى ) . انتهى . وقد ذكرت في باب « تربية أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أحسن الأقوال والأفعال والأخلاق » أن المقصود بالحكمة في قوله تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) [ الأحزاب : 34 ] ، أنها السنة الشريفة .

الفائدة الثّالثة :

يؤخذ من الآيتين الكريمتين ، استحالة وجود تعارض أو تناقض بين القرآن الكريم والسنة الشريفة ، أو تعارض بين القرآن والقرآن ، أو بين السنة والسنة ، إذ كلها وحي من اللّه - تبارك وتعالى - ، ويستحيل أن يتكلم اللّه بما فيه التعارض ، قال تعالى - :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) [ النساء : 82 ] ، ووجود شبهة التعارض عند الإنسان ، قد يرجع إلى قلة علمه ، خاصة بالناسخ والمنسوخ ، والمطلق والمقيد ، والخاص والعام ، أو لقلة الفهم ، فقد يكون الإنسان عالما ، وليس لديه حاسة التدبر والاستنباط والتوفيق بين ما ظاهره التعارض ، وقد فرق اللّه - سبحانه وتعالى - بين العلم والفهم في قوله تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
[ الأنبياء : 79 ] ، وإثبات ملكة الفهم من السنة ، نستشهد عليه بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة رضي اللّه عنه قال : ( قلت لعليّ رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلّا ما في كتاب اللّه ؟ قال : لا ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما أعلمه إلّا فهما يعطيه اللّه رجلا في القرآن ، وما في هذه الصّحيفة . قلت : وما في الصّحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وألايقتل مسلم بكافر ) « 1 » . وقد يرجع شبهة التعارض والتناقض إلى سوء القصد واتباع الهوى .

4 - تزكية بصره صلّى اللّه عليه وسلّم :

قال تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] ، هذه الآية الكريمة من أعظم الآيات التي تدلل على حسن خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم عامة ورفيع أدبه خاصة ، ولو لم يكن في القرآن ولا في السنة غير هذه الآية في ذكر خلق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لكفته صلّى اللّه عليه وسلّم فخرا ، وللأسف الشديد قد يمر المسلم عليها ويقرأها كثيرا ولا يستشعر ما فيها من كريم خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذه الآية وردت في معرض ذكر حادثة المعراج بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السماء السابعة ثم إلى سدرة المنتهى ثم إلى ما شاء اللّه تعالى ، وبالرغم أن من جملة حكم هذه الحادثة هو أن يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من آيات ربه الكبرى قال تعالى :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الجهاد والسير ، باب : فكاك الأسير ، برقم ( 3047 ) .