تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
كل حياته بكلمة سوء واحدة ، بل من المؤكد أنه ما كان يذكرها إلا بأفضل ما فيها ، ولولا ذلك ما كانت كل تلك الغيرة من عائشة رضي اللّه عنها ودليله من الحديث ، قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد » .

ويتفرع عليه :

أن من أبلغ مظاهر حب الإنسان لغيره ، هو التحدث عنه وعن أفضاله وماثره ، فعلى كل مسلم أن ينظر هل يحب ذكر اللّه ورسوله ، وهل يفرح إذا ذكر الله ورسوله في مجلسه ، وهل يغضب إذا ذكر هما أحد بسوء ، فعلى قدر فرحه في الأولى ، وغضبه في الثانية ، يكون الحب . ب - قيامه صلى اللّه عليه وسلم بذبح الشاة وتقطيع أعضائها ثم توزيعها في صدائق خديجة رضي اللّه عنها بعد ، ولا يخفى ما في ذلك من حسن الوفاء ، لما فيه من التكلف في تقطيع أعضاء الشاة ، وإرسال رسول إلى بيوت الصاحبات مع ندرة أن يكون للرسول صلى اللّه عليه وسلم شاة يطعمها أهل بيته .

ويتفرع عليه :

جوده صلى اللّه عليه وسلم وشاهده في الحديث أنه ما كان يبقي من الشاة شيئا ، لقول عائشة رضي اللّه عنها : ( ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها ) ولولا إرسال جميع الشاة ، لقالت : ( ثم يبعث منها ) . ج - فرحه وسروره صلى اللّه عليه وسلم عندما تزوره هالة بنت خويلد ، أخت خديجة رضي اللّه عنها ورد في رواية مسلم : ( فارتاع لذلك ) ، أي هشّ لمجيئها ، مع ظهور علامات الفرح على وجهه ، فمن شدة حبه صلى اللّه عليه وسلم لخديجة ، أنه كان يحب ما يذكّره بها ، وكان يقول من شدة فرحه : « اللهم هالة » أي : يا رب اجعل المستأذن في الدخول تكون « هالة » . قال الإمام النووي رحمه اللّه في شرح مسلم : ( وفي هذا كله دليل لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب ) « 1 » . هذا الوفاء من النبي صلى اللّه عليه وسلم لخديجة رضي اللّه عنها كان كله بعد وفاتها ، ولكن أهم مظاهر الوفاء ، كان في حال حياتها ، وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يتزوج معها في حياتها امرأة أخرى ، وهي منقبة عظيمة لها رضي اللّه عنها ، وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن القرطبي قوله : ( ومما كافأ النبي صلى اللّه عليه وسلم به خديجة في الدنيا أنه لم يتزوج في حياتها غيرها ، فروى مسلم عن عائشة قالت : ( لم يتزوج
هامش
( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 15 / 202 ) .