تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
النبي صلى اللّه عليه وسلم على خديجة حتى ماتت ) « 1 » . وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار ، وفيه دليل على عظيم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنها أغنته عن غيرها وكانت مدة حياتها معه منفردة توازي ضعفي ما عاشت معه بقية الزوجات مجتمعات ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاما وهي نحو الثلثين من المجموع ، ومع طول المدة فقد صان قلبها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له منه ما يشوش عليه بذلك ، وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ، انتهى كلامه « 2 » . 2 - حكمته صلى اللّه عليه وسلم ويتبين ذلك من معايير تفضيله لزوجاته ، فلم يكن أساس تفضيله صلى اللّه عليه وسلم للوضاءة وصغر السن وعدم سابقة الزواج ، وقد تجمعت كل تلك الصفات على أكمل وجه لعائشة رضي اللّه عنها ومع ذلك فضّل عليها زوجة قد توفيت ، وهي خديجة رضي اللّه عنها وأسباب تفضيلها لا تخفى على أحد ، فمن تلك الأسباب ، سبقها للإسلام بلا منازع ، ولا أقول : إنها أول من آمنت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم على الإطلاق فحسب ، بل أقول : إنها أول من سمعت منه خبر الوحي ، فكانت رضي اللّه عنها الوحيدة التي شاركته صلى اللّه عليه وسلم صعوبة هذا الموقف ، بل وحلاوته أيضا عندما أكد ورقة بن نوفل أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو نبي هذه الأمة ، وقد ذكرت ذلك تفصيلا في باب : ( تزكية خلقه صلى اللّه عليه وسلم ) . كما أن من أسباب تفضيلها رضي اللّه عنها مواساتها للنبي صلى اللّه عليه وسلم بمالها ورأيها ومكانتها ، فقد كانت رضي اللّه عنها غنية ذات حكمة ورأي مع نسبها وحسبها ، وإذا كان كثير من الصحابة قد شاركها في هذه الأعمال ، إلا أن الأمر لا يستوي ، لأن خديجة رضي اللّه عنها قد فعلت ذلك في وقت عزّ فيه الصاحب والنصير ، فقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أحوج ما يكون لمن يؤنسه ويصدقه ويصبّره ، بل من يدخل عليه السرور بإنجاب الأولاد . 3 - فراسته صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يعرف حضور هالة بنت خويلد ، من مجرد مشابهة استئذانها لاستئذان خديجة رضي اللّه عنها . 4 - براءة ساحته صلى اللّه عليه وسلم مما ينسب إليه كذبا وبهتانا ، أنه أكثر من الزواج لأجل الشهوة والمتعة . أقول : وإن كان حب معاشرة النساء في الحلال ليس بحرام ، ولكننا لا نثبته له صلى اللّه عليه وسلم إلا
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : فضائل خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، برقم ( 2436 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 7 / 137 ) بتصرف بسيط يوضح المعنى .