تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
حيث قال : « واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة » ، ولكنه صلى اللّه عليه وسلم لم يفعل ، تحقيقا لرغبة أخيه سليمان عليه السّلام بأن يكون له ملك لا ينافسه فيه أحد من العالمين بعده ، قال تعالى ، ذاكرا دعوة سليمان عليه السّلام
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 ) [ ص : 35 ] . مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لو ربط الشيطان ، لأضيف هذا إلى شمائله ، معجزة عظيمة وهي تسخير الجن ، ولكنه صلى اللّه عليه وسلم آثر أخيه سليمان على نفسه . ب - أن اللّه - عز وجل - قد أجاب دعوة النبي سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، في منحه ملكا لا يكون مثله لغيره ، ودليل أن الدعوة قد استجيبت ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يرض أن يكون له مثل ما كان لسليمان من تسخير الجن ، وما كان ذلك إلا لعلمه صلى اللّه عليه وسلم أن سليمان ما زال يتفرد بمثل هذا الملك ، وإلا ما امتنع النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يشاركه فيه . ج - شجاعته وثباته صلى اللّه عليه وسلم حيث لم يتحرك من مكانه ، لما جاءه إبليس بشهاب من نار ليجعله في وجهه ، وما زاد عن قوله : « أعوذ باللّه منك » ، وقوله : « ألعنك بلعنة اللّه التامة » ، قالها ثلاث مرات ، كما أن فيه حسن ثقته باللّه - عز وجل - وأنه كافيه ، ولن يمكّن الشيطان من إيذائه أو التسلط عليه ، ولولا ثقته بالله ، ما استعاذ صلى اللّه عليه وسلم به . 2 - حسن ثنائه صلى اللّه عليه وسلم على أخيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فقد روى مسلم في صحيحه ، عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا خير البريّة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذاك إبراهيم عليه السّلام » « 1 » . وهذا من عظيم تواضعه صلى اللّه عليه وسلم مع ما فيه من حسن الوفاء والثناء ، قال النووي : ( قال العلماء : قال صلى اللّه عليه وسلم هذا تواضعا واحتراما لإبراهيم عليه السّلام لخلته وأبوّته ، وإلا فنبينا صلى اللّه عليه وسلم أفضل ؛ لقوله : « أنا سيد ولد آدم » ، ولم يقصد به الافتخار ، ولا التطاول على من تقدمه بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « ولا فخر » . لينفي ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة ، وقيل : يحتمل أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : إبراهيم خير البرية قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم ، وقيل : إنه أراد خير البرية في عصره ، ولكنه صلى اللّه عليه وسلم أطلق العبارة الموهمة للعموم لأنه أبلغ في التواضع ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : من فضائل إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2369 ) . ( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 15 / 121 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 478 | أحمد عبد الفتاح زواوي