قال ابن حجر : ( الجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال الصالحة ، والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح ) « 1 » .
كما أن من جوامع كلمه صلى اللّه عليه وسلم أن شبّه أصول الناس بالمعادن ، قال ابن حجر ، في الفتح ، ( شبههم بالمعادن لكونهم أوعية الشرف كما أن المعادن أوعية للجواهر ) « 2 » .
الفائدة الثانية :
أصّل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قاعدة عظيمة في التفاخر بالنسب ، وهو أن يكون النسب المتفاخر به نسبا صالحا ، فالصلاح هو المعتبر الوحيد للنسب السليل الذي يتشرف الإنسان بذكره ، وغيره ليس محلّا للذكر ولا التفاخر حيث إنه صلى اللّه عليه وسلم لما ذكر أن يوسف هو أكرم الناس ذكر الحيثية وهي أنه نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي ، فعلم أن مبعث إكرام اللّه - سبحانه وتعالى - ليوسف عليه السّلام هو اختصاصه بالنسب الصالح ولو كان هناك أساس آخر للتفاضل بين أنساب الناس لعلّمه لنا النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ويتفرع عليه : خطأ من يتفاخر بالنسب غير الصالح ، ولو كان نسبا ينظر إليه الناس أنه شريف ، لمال أصحابه أو مناصبهم أو قوة نفوذهم أو قربهم للحكام ، فكل ذلك غير معتبر شرعا .
الفائدة الثّالثة :
وأختم بها الباب ، وهي ذكر بعض الأحاديث التي تذكر جميل ثناء النبي صلى اللّه عليه وسلم على إخوانه من الأنبياء ووفائه لهم ، مع ذكر شيء يسير من الفوائد عقب كل حديث حتى لا يطول المقال .
1 - وفاؤه لأخيه سليمان ، فعن أبي الدّرداء قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسمعناه يقول :
« أعوذ باللّه منك ، ثمّ قال : ألعنك بلعنة اللّه ، ثلاثا » وبسط يده كأنّه يتناول شيئا ، فلمّا فرغ من الصّلاة قلنا : يا رسول اللّه قد سمعناك تقول في الصّلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك ! قال : « إنّ عدوّ اللّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، فقلت :
أعوذ باللّه منك ثلاث مرّات ، ثمّ قلت : ألعنك بلعنة اللّه التّامّة ، فلم يستأخر ، ثلاث مرّات ، ثمّ أردت أخذه ، واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة » « 3 » .
وفي الحديث :
أ - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يود أن يوثق الشيطان الذي تفلت عليه ( أي تعرض له في صلاته ) في إحدى سواري المسجد ليلعب به الولدان ، بعد أن مكنه اللّه - تعالى - منه
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 6 / 414 ) .
( 2 ) فتح الباري ( 6 / 414 ) .
( 3 ) مسلم ، كتاب : المساجد ومواضع الصلاة ، باب : جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة ، برقم ( 542 ) .