تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دعه ، فإنّ الحياء من الإيمان » « 1 » .

الفائدة الثانية :

كان حياء النبي صلى اللّه عليه وسلم كله محمودا ؛ لأن حياءه صلى اللّه عليه وسلم لم يمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن بيان كل ما شرع اللّه - سبحانه وتعالى - أبلغ بيان ، فكان يسأل هل على المرأة من غسل ؟ فلا يمنعه شدة حيائه أن يجيب ، فعن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت : جاءت أمّ سليم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ . فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأت الماء » ، فغطّت أمّ سلمة ، تعني : وجهها ، وقالت : يا رسول اللّه أو تحتلم المرأة ؟ قال : « نعم . تربت يمينك ، فبم يشبهها ولدها ؟ ! » « 2 » .

الفائدة الثّالثة :

ما يجب أن تكون عليه العذراء ، من حياء وعفة ، وحفظ للسمع والبصر ، ولو يعلم الراوي أحدا أشد حياء من العذراء لوصف به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ويتفرع عليه : ذمّ ما وصلت إليه مجتمعاتنا من خلع بعض العذارى لبرقع الحياء ، حتى إنك لا تعلم العذراء من غيرها ، استوى الكثير منهن في اللباس ومظاهر الزينة ومجالات الاهتمام وأسلوب الحديث والتجرؤ على مخاطبة الرجال ، ولو لم يكونوا محارم ، قلّ أن ترى عذراء يتغير لون وجهها إذا سمعت ما يخدش حياءها ، بل تجدها اليوم تزاحم الرجال في كل مكان فإنا لله وإنا إليه راجعون .

الفائدة الرّابعة :

خطأ من يعتقد أن الحياء خصلة للنساء فقط ، وأن الرجل يذم إذا اتصف بها ، ودليله أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان حييّا بل فاق حياؤه حياء المرأة ، ليس أي امرأة ، ولكن أشد أصناف المرأة حياء ؛ وهي العذراء ، وقد ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم حياء موسى عليه السّلام في سياق مدحه لهذه الصفة ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ( كان موسى عليه السّلام رجلا حييّا ، قال : فكان لا يرى متجرّدا . قال : فقال بنو إسرائيل : إنّه آدر . قال : فاغتسل عند مويه ، فوضع ثوبه على حجر ، فانطلق الحجر يسعى ، واتّبعه بعصاه يضربه ، ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتّى وقف على ملإ من بني إسرائيل ) « 3 » .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأدب ، باب : الحياء ، برقم ( 6118 ) ، مسلم : كتاب : الإيمان ، باب : بيان عدد شعب الإيمان . . . ، برقم ( 36 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : العلم ، باب : الحياء في العلم ، برقم ( 130 ) ، مسلم ، كتاب : الحيض ، باب : وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها ، برقم ( 313 ) . ( 3 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : من فضائل موسى . . . ، برقم ( 339 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 367 | أحمد عبد الفتاح زواوي