تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مدار الزمن منذ أن قال النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه المقولة إلى قيام الساعة أم أنها تنقطع مدة من الزمان ؟ . فيه رأيان للعلماء ، رجح الإمام النووي الرأي الثاني وهو أن هذه المقولة تختص بزمن حياته صلى اللّه عليه وسلم وقبل قيام الساعة ، وحجته في ذلك قصة الأعرابي فإنه صلى اللّه عليه وسلم ذكر هذا الحديث معللا به خروج الأعرابي ، وما ورد في أحداث آخر الزمان عندما ينزل الدجال فترجف المدينة بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه ، وقال : وأما بين ذلك فلا . 4 - كره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يسميها أحد باسم لا يليق بها فلا شك أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يقولون : يثرب وهي المدينة » جاء في سياق الذم لمن يطلق على المدينة يثرب . قال الإمام ابن حجر رحمه الله - : ( أي أن بعض المنافقين يسميها يثرب ، واسمها الذي يليق بها المدينة ، وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب وقالوا : ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين ) « 1 » . ونقل - رحمه الله - عن عيسى بن دينار قوله : ( سبب هذه الكراهة ؛ لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما مستقبح ) « 2 » .

الفائدة الثانية :

من السنة اختيار الأسماء الحسنة ، وكراهية الأسماء المشتقة من معان رديئة أو مستقبحة ، وأن هذا ليس مختصّا بأسماء الأشخاص بل ينسحب إلى أسماء البلدان ، كما أن من السنة تغيير الأسماء المستقبحة وحث الناس على عدم استخدامها .

الفائدة الثالثة :

ليس من لازم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « تنفي الناس » أن يكون كل من خرج من المدينة يكون في قلبه شيء اقتضى أن المدينة قد أخرجته ، قال الإمام ابن حجر رحمه الله : ( إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
، والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ، ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون ، وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت ) « 3 » .

الفائدة الرابعة :

بيان أن لله مشيئة كونية وهي نافذة في العباد لا محالة ، دليله أن أهل النفاق والزيغ قضت مشيئة اللّه الكونية أن يخرجوا من المدينة سواء من أراد ذلك أو لم يرد ؛ لأن الحديث دل على أن جميعهم سيخرجون منها .
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 4 / 87 ) . ( 2 ) انظر السابق . ( 3 ) فتح الباري ( 4 / 88 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 301 | أحمد عبد الفتاح زواوي