تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

6 - علوها على بقية القرى :

عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت بقرية تأكل القرى ، يقولون : يثرب ، وهي المدينة تنفي النّاس كما ينفي الكير خبث الحديد » . [ رواه البخاري ] « 1 » .

الشاهد في الحديث :

قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت بقرية تأكل القرى » ، وقوله : « تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد » ، أما الكير فمعناه كما رجح ابن حجر : حانوت الحداد والصائغ ومجمل المعنى كما ذكر ابن حجر : ( أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده ) « 2 » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

بيان فضل المدينة وعلوها على بقية المدن والقرى ، يتبين ذلك من : 1 - أن اللّه - عز وجل - هو الذي أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة وملازمة سكناها وأنه - تبارك وتعالى - هو الذي اختارها له مقاما في حياته وبعد مماته صلى اللّه عليه وسلم ، ودليله : « أمرت بقرية » ، فالآمر بلا شك هو اللّه - سبحانه وتعالى - . 2 - كونها تأكل القرى ، أي تغلبهم ، وقال ابن حجر : ( كنّى بالأكل عن الغلبة ؛ لأن الآكل غالب على المأكول . وقيل : معناه : يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم ) « 3 » . وأعتقد أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « تأكل القرى » يحتمل معنى آخر وقد يكون هو الأوجه ، وهو أن المدينة تغلب بقية المدن في الفضل والبركة في صاعها ومدها واشتياق الناس إليها وحبهم لها وهو مشهود جدّا إلى يومنا هذا ، وهو ما نوه إلى بعضه المنير في الحاشية بقوله : ( يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها ، ومعناها أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدما ) « 4 » . ويتوجب الجمع بين القولين وعدم رد أحدهما حيث إن اللفظ يحتملهما والنصوص الشرعية تؤيدهما . 3 - قدرتها على إخراج الكافرين والمنافقين خارج حدودها ، فكأنها تطّلع على قلوب الناس فتميزها فتخرج الرديء ، وليس هذا لمدينة أخرى سواها ، ولكن هل هذا النفي على
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الحج ، باب : فضل المدينة وأنها تنفي الناس ، برقم ( 1871 ) . ( 2 ) فتح الباري ( 4 / 88 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 4 / 87 ) . ( 4 ) حاشية المنير .