تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

4 - حفظها من الدجال والطاعون :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطّاعون ولا الدّجّال » . [ رواه البخاري ] « 1 » . وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل المدينة رعب المسيح الدّجّال لها يومئذ سبعة أبواب على كلّ باب ملكان » . [ رواه البخاري ] « 2 » .

النقب :

هو الطريق الذي يسلكه الناس وقال ابن وهب : المراد به مدخل المدينة ، وقيل : أبوابها ، وأصل النقب : الطريق بين الجبلين . ذكره ابن حجر في الفتح « 3 » . وهذا أيضا من الفضائل العظيمة للمدينة على صاحبها الصلاة والسلام ، ويشترك معها في عدم دخول الدجال مكة المكرمة لما رواه البخاري من حديث أنس : « ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة » « 4 » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

عظيم منزلة النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ربه - سبحانه وتعالى - ؛ إذ حفظ له مدينته وساكنيها من شرين عظيمين : يتمثل الأول في وباء شرّه مستطير ، وهو الطاعون ، قال الإمام ابن حجر رحمه الله : ( قال صلى اللّه عليه وسلم : « ولكن عافيتك أوسع لي » . فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لها بالصحة . وقال آخر : هذا من المعجزات المحمدية ؛ لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد بل عن قرية ، وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة . قلت : وهو كلام صحيح ) . انتهى كلامه رحمه الله « 5 » . أما الشر الثاني الذي حمى اللّه منه مدينة خليله صلى اللّه عليه وسلم ، فهو شرّ الدجال ، وهو بلا شك شرّ غائب منتظر ، روى البخاري في صحيحه : قال ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النّاس فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ ذكر الدّجّال فقال : « إنّي
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الحج ، باب : لا يدخل الدجال المدينة ، برقم ( 1880 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الحج ، باب : لا يدخل الدجال المدينة ، برقم ( 1879 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 4 / 96 ) . ( 4 ) البخاري ، كتاب : الحج ، باب : لا يدخل الدجال المدينة ، برقم ( 1881 ) . ( 5 ) فتح الباري ( 10 / 191 ) .