تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يكفيه في غيرها ، وهذا أمر محسوس عند من سكنها ) « 1 » . ومعلوم أن البركة هي الزيادة والنماء وكثرة الخير في الشيء وهذا كله حصل - إن شاء اللّه - بدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم .

تنبيه :

إن قال قائل : ذهبت إلى المدينة فلم ألحظ هذه البركة في الطعام والشراب فما السبب ؟ قلت : اعلم أن البركة في الطعام والشراب بل وفي الأجواء قد حدثت قطعا استجابة من اللّه - تبارك وتعالى - لدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لكن ليس من لازم ذلك أن تحصل البركة لكل أحد وفي كل وقت ، فقد يمنع تلك البركة ارتكاب المسلم لبعض المعاصي أو عدم يقينه باللّه - سبحانه وتعالى - أو إعراضه عن سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو يكون المانع لحدوث البركة عدم حل الطعام : إما لحرمته في نفسه أو حرمة المال الذي اشتري به . ولذلك فإن على كل من لم يلمس تلك البركة أن يتهم نفسه ويراجع حاله وماله .

الفائدة الثانية :

ليس في الحديث ما يدل على عموم أفضلية المدينة على بيت اللّه الحرام ؛ لأنه لا يلزم من حصول الأفضلية للمفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق ، كما أفاد الإمام ابن حجر رحمه الله ولكن ما نقطع به أن بركة الصاع والمد في المدينة ضعف بركة الصاع والمد في مكة ، وهذا شرف عظيم للمدينة ، تمتاز به على جميع بقاع الأرض ، وفي هذا أبلغ الحث على سكناها .

الفائدة الثالثة :

ثبوت بركة مد وصاع مكة ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة » ، ولكن تأتي مكة في المرتبة الثانية من حيث البركة ، وأقول : هذا التضعيف في بركة المدينة عن مكة ، هو في أمر مخصوص من أمور الدنيا ، وهو الصاع والمد ، فلا يلزم أن يكون التضعيف يشمل أمور الآخرة أيضا ، فعلى سبيل المثال فإن الصلاة في المسجد الحرام يتضاعف أجرها عن الصلاة في المسجد النبوي الشريف ، على صاحبه الصلاة والسلام .

الفائدة الرابعة :

حث المسلم على أن يدعو ببركة صاعه ومده ( أي طعامه وشرابه ) وإن لم يكن من ساكني البقعتين الشريفتين ؛ لثبوت إمكانية حلول البركة فيهما ، كما حدث في صاع ومد مكة والمدينة ، وبقدر إخلاص العبد في الدعاء واستقامته على الصراط ، بقدر حدوث تلك البركة ، وكما تحدث البركة في مأكل الإنسان ومشربه فقد تنزع تلك البركة جزئيّا أو كليّا ؛ فليحذر المسلم من ذلك ، وما يحدث الآن في أغلب الأقطار الإسلامية من غلاء الطعام والشراب لهو أكبر شاهد على نزع البركة
هامش
( 1 ) نقله ابن حجر في الفتح ( 4 / 98 ) من قول الإمام النووي رحمه الله .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 295 | أحمد عبد الفتاح زواوي