الماء » « 1 » . ذكر القول الأول الإمام ابن حجر ، والثاني الإمام النووي - رحمهما اللّه تعالى - « 2 » .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
عظيم حرمة أهل المدينة حيث إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد توعد من أرادهم بسوء أن اللّه لن يمهلهم ، وهذا التهديد لا يختص بزمن حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما لا يختص بالانتقام في الدنيا فحسب بل ينسحب قطعا على كل الأزمان ، وأن الانتقام يحدث في الدنيا والآخرة .
ويتفرع على ذلك وجوب حب أهل المدينة وتوقيرهم وعدم النيل منهم .
الفائدة الثانية :
إرادة اللّه الكونية بحفظ المدينة وأهلها من كيد الكائدين ، ويتفرع على ذلك التحذير كل التحذير من إرادة المدينة وأهلها بأدنى سوء .
الفائدة الثالثة :
الترغيب والحث على سكناها وملازمة أرضها ، وهذا عام في جميع الأحاديث التي وردت في فضل المدينة ومسجدها .
3 - بركة المدينة :
عن أنس رضي الله عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللّهمّ اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكّة من البركة » . رواه البخاري « 3 » ، وعند مسلم : عن عبّاد بن تميم ، عن عمّه عبد اللّه بن زيد بن عاصم : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ إبراهيم حرّم مكّة ودعا لأهلها ، وإنّي حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة ، وإنّي دعوت في صاعها ومدّها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكّة » « 4 » .
وهذا الحديث من جملة فضائل هذه البقعة المباركة الطيبة ، ويتمثل هذا الفضل في بركة مدّها وصاعها ، فإن كان في صاع مكة ومدّها البركة ، ففي صاع المدينة ومدّها ضعف تلك البركة .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
ما المقصود بالبركة - التي دعا بها النبي صلى اللّه عليه وسلم في المد والصاع ؟ قال الإمام النووي رحمه الله : ( الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفى المدّ فيها من لا
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الحج ، باب : فضل المدينة ودعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 1363 ) .
( 2 ) فتح الباري ( 4 / 94 ) ، وشرح النووي على صحيح مسلم ( 9 / 138 ) .
( 3 ) البخاري ، كتاب : الحج ، باب : المدينة تنفي الخبث ، برقم ( 1885 ) .
( 4 ) مسلم ، كتاب : الحج ، باب : فضل المدينة ودعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 1360 ) .