ثانيا : تفضيل أمته صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأمم في الدنيا والآخرة
1 - أمة مصطفاة :
قال تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
[ فاطر : 32 - 33 ] .
الشاهد في الآية الكريمة :
هو قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
، فكل من آمن باللّه ورسوله وحقق بقية أركان الإيمان ، ولم يأت بشيء ينقض تلك الأركان ، فهو من الأمة المصطفاة ، أي التي اختارها اللّه تعالى وفضلها على جميع الأمم السابقة .
[ فضائل الأمة الإسلامية ]
بينت الآية بعض فضائل هذه الأمة العظيمة ومنها :
1 - إيراث الكتاب : قال القرطبي ما نصه : ( الكتاب - هاهنا - يريد به معاني الكتاب وعلمه وأحكامه وعقائده ، وكأن اللّه لما أعطى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم القرآن ، وهو قد تضمن معاني الكتب المنزلة ، فكأنه ورّث أمة محمد الكتاب الذي كان في الأمم قبلنا ( . انتهى كلامه « 1 » .
فكأن اللّه - عز وجل - قد جمع لهذه الأمة في القرآن كل الكتب المنزلة السابقة ، وجعل ذلك بمثابة الميراث الذي منحها إياها ، وكفى بذلك شرفا وفضلا .
2 - أضاف اللّه - عز وجل - ، كل طوائف هذه الأمة إلى ذاته الشريفة فقال :
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
، كما وصفهم بأشرف الأوصاف وهي العبودية ، واسمع بماذا وصف اللّه منحته للأمة ، أي توريث الكتاب والاصطفاء ، قال تعالى :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
، ولك أن تتخيل أن اللّه الكبير الغنيّ ، إذا وصف الفضل بأنه كبير ، كيف يكون كبير هذا الفضل ؟ فسيكون كبيرا في قدره صفة ووصفا ، وفي حجمه عددا وكمّا .
3 - دخول جميع طوائف الأمة الجنة ، بل جنات وصف ساكنيها بأحسن الأوصاف ، ووصف ما فيها بأحسن الصفات قال تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
[ المطففين : 24 ] .
وفي الآيتين فوائد منها :
الفائدة الأولى :
كل ما أعطاه اللّه - سبحانه وتعالى - لعباده المؤمنين ، هو محض فضل
هامش
( 1 ) انظر « الجامع لأحكام القرآن » ، ( 14 / 347 ) .