تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الفائدة الرابعة :

النصر على العدو لا يشترط فيه المنازلة والالتحام ، بل قد يحدث دون التقاء الفريقين ، فاللّه - سبحانه وتعالى - قد أرسل على الأحزاب ريحا جعلتهم ينسحبون من حول المدينة بدون منازلة ، وقد سمى النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك نصرا ، ورد بالحديث : « نصرت بالصبا » .

21 - تعظيم بيعته صلى اللّه عليه وسلم :

قال - تعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ الفتح : 10 ] .

مظاهر تعظيم بيعته صلى اللّه عليه وسلم :

1 - جعل اللّه - تبارك وتعالى - بيعة النبي صلى اللّه عليه وسلم كالبيعة معه تبارك وتعالى ، سواء بسواء ، قال صاحب المنتخب : (
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
أيها النبي بيعة الرضوان يوم الحديبية على الثبات في الجهاد وقتال قريش
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
) . وقال صاحب تفسير الزيد : ( إن عقد الميثاق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كعقده مع اللّه - سبحانه وتعالى - من غير تفاوت ) . ولتأكيد القرآن لهذا المعنى قال تعالى عند ذكر الثواب المترتب على الوفاء بهذه البيعة :
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
. فقد جعل البيعة كلها عهدا معه - سبحانه وتعالى - . 2 - إثبات مباركة اللّه لهذه البيعة وأنه مطلع عليها وكذلك رضاه عنها ، لقوله - تعالى - :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
. 3 - ذكر تلك البيعة في القرآن العظيم في سياق المدح والثناء عليها . 4 - ترتيب أعظم الأجر والثواب لمن وفّى بتلك البيعة ، قال تعالى :
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
.

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

شرف النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ربه - تبارك وتعالى - وعلو منزلته ، حيث شرف بيعته صلى اللّه عليه وسلم من كل وجه كما رأينا .

الفائدة الثانية :

أن بيعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ليست كالبيعة مع غيره - ممن يقوم مقامه - كالوالي والخليفة ، فإن كانت مبايعة المؤمنين للسلطان عبادة ، فلا شك أن مبايعة النبي صلى اللّه عليه وسلم أعظم وأشرف وأكثر بركة ، والدليل على ذلك أن اللّه - تبارك وتعالى - أضاف البيعة إلى نفسه المقدسة .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 247 | أحمد عبد الفتاح زواوي