تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
غير الأولى ، بالنسبة لمقامه صلى اللّه عليه وسلم ، فيعدّ إتيانه خلاف الأولى من الأمور ذنبا في حقه صلى اللّه عليه وسلم يستحق عليه المغفرة ، أما في حق غيره من عموم المسلمين فلا يعتبر ذنبا ، قال صاحب المنتخب : ( ليغفر اللّه لك ما تقدم مما يعدّ لمثل مقامك ذنبا وما تأخر منه ) « 1 » .

أدلة على عظم أمر غفران اللّه - عز وجل - للنبي صلى اللّه عليه وسلم

ما تقدم من ذنبه وما تأخر :

1 - من جهة نبينا صلى اللّه عليه وسلم :

روى مسلم في صحيحة عن قتادة أنّ أنس بن مالك حدّثهم قال : لمّا نزلت
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
[ الفتح : 1 - 2 ] . . . إلى قوله :
فَوْزاً عَظِيماً
، مرجعه من الحديبية ، وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدي بالحديبية فقال : « لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدّنيا جميعا » « 2 » .

2 - من جهة عيسى عليه السلام :

ورد في حديث الشفاعة الطويل أن عيسى قال للناس لما طلبوا منه الشفاعة : ( ائتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم عبدا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ، فلم يذكر عيسى صلى اللّه عليه وسلم في حق نبينا صلى اللّه عليه وسلم أنه خاتم النبيين أو أنه خليل الرحمن أو أنه سيد ولد آدم ، ولكن ذكر فيه ما يعتقد أنه أعظم صفاته التي تؤهله صلى اللّه عليه وسلم للوقوف بين يدي ربه - تبارك وتعالى - للشفاعة العظمى ، وهي أن اللّه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فتدبر .

3 - من جهة المسلمين :

ما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
، قال : الحديبية ، قال أصحابه : هنيئا مريئا ، فما لنا ؟ فأنزل اللّه :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
، فلقد هنّئوا النبي صلى اللّه عليه وسلم على هذا التشريف الإلهي العظيم لما علموا من شرف هذه المنزلة .

19 - النصر بالرعب :

قال تعالى :
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
[ الأنفال : 12 ] .

20 - النصر بالصبا :

عن ابن عبّاس ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه : « قال نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور » . رواه البخاري « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر « المنتخب » . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الجهاد والسير ، باب : صلح الحديبية في الحديبية ، برقم ( 1786 ) . ( 3 ) البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : غزوة الحديبية ، برقم ( 4172 ) .