بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد - يقصد أسباب الحمد - كما يقتضي اللفظ ) « 1 » .
2 - أحمد :
قال الإمام القرطبي رحمه الله : ( هو اسم علم منقول من صفة لا من فعل ، فتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل ، فمعنى أحمد أي أحمد الحامدين لربه ، والأنبياء صلوات اللّه عليهم كلهم حامدون لله ، ونبينا أحمد أكثرهم حمدا ) « 2 » .
لطيفة : لماذا سمي النبي صلى اللّه عليه وسلم في التوراة والإنجيل باسم أحمد وليس باسم محمد
، قال القرطبي رحمه الله : ( ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد ، حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد ، فذكره عيسى عليه السلام فقال : اسمه أحمد ) . وأضاف رحمه الله : ( إن حمده صلى اللّه عليه وسلم لربه كان قبل حمد الناس له ، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل ، وكذلك بالشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه ، فيكون أحمد الناس لربه ، ثم يشفع فيحمد على شفاعته ) « 3 » .
3 - الماحي :
فسرها الحديث بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الذي يمحو اللّه بي الكفر » ، قال الزرقاني :
( أي يزيل اللّه به الكفر ، لأنه بعث والدنيا مظلمة بغياهب الكفر ، فأتى بالنور الساطع حتى محاه ، قال عياض : أي من مكة وبلاد العرب وما زوى له من الأرض ، ووعد أنه يبلغه ملك أمته قال - أي القاضي عياض - أو يكون المحو عامّا بمعنى الظهور والغلبة ليظهره على الدين كله ) « 4 » . انتهى .
4 - الحاشر :
ويحتمل معنيين ، الأول : أن الناس يحشرون على أثره صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة فيكون أول من يحشر ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أول من تنشق عنه الأرض » . ومن ثم يحشر الناس بعده ، فهم له في ذلك تبع ، والثاني : أنه صلى اللّه عليه وسلم من علامات الحشر ، فليس بعده نبي ولا شريعة ، فإن قال قائل : النبي صلى اللّه عليه وسلم لن يحشر الناس ولكنه يحشر قبلهم ، فلماذا سمي الحاشر وهو اسم فاعل ؟ قال الإمام ابن حجر رحمه الله : ( لما كان لا أمة بعد أمته لأنه لا نبي بعده نسب الحشر إليه لأنه يقع عقبه ) « 5 » ، أي أن الحشر نسب إليه مجازا لأنه سبب فيه ، فالناس لن يحشروا إلا بعد بعثته صلى اللّه عليه وسلم .
5 - العاقب :
أي الذي جاء عقب الأنبياء ، فليس بعده نبي ، كما ذكر في رواية مسلم : « وأنا العاقب » . والعاقب : ( الذي ليس بعده نبي ) ، ويبدو أن هذه الزيادة في الحديث من إدراج الرواة .
هامش
( 1 ) انظر « الجامع لأحكام القرآن » ، ( 18 / 84 ) .
( 2 ) انظر المصدر السابق ، ( 18 / 83 ) .
( 3 ) انظر المصدر السابق ، ( 18 / 84 ) .
( 4 ) انظر « شرح الزرقاني » ، ( 4 / 559 ) .
( 5 ) انظر « فتح الباري » ، ( 6 / 557 ) .