تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام .

الفائدة الرابعة :

كثرة اعتراضات الكفار فيما لا يعنيهم ومحاولتهم رد الحق بشبهة باطلة ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ( يقول تعالى مخبرا عن كثرة اعتراض الكفار وتفننهم وكلامهم فيما لا يعنيهم حيث قالوا : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) . وأنبه إخواني المسلمين أن الاعتراضات على شرع اللّه نهج غير المسلمين ، أما المسلمون فنهجهم واضح بيّن ، مدحهم اللّه به في كتابه العزيز قال تعالى :
وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
[ البقرة : من الآية 285 ] . كما يؤخذ من الآية الكريمة سفاهة عقول الكافرين غاية السفاهة ؛ لأنهم لو أعملوا عقولهم لعلموا أن ما اعترضوا عليه هو غاية الجمال والكمال والحكمة الإلهية ، ولكن حبّ الاعتراض يعمي القلوب والعقول عن الحق الواضح الجلي .

الفائدة الخامسة :

حاجة القلوب دائما إلى التذكرة وسماع الذكر الحكيم ، وهو أعظم ما يثبّت القلوب ويقوي الإيمان .

الفائدة السادسة :

من الحكمة أن يختار الواعظ عند وعظه ، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، التي تراعي المقام وتناسب الأحداث التي تمر بالناس ، فإن هذا أوعى للقلوب وأكثر تثبيتا لها .

17 - تعدد أسمائه صلى اللّه عليه وسلم :

من أظهر دلائل علو قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم وسمو مكانته ، هو تعدد أسمائه ، فإن كثرة الأسماء مع حسنها تدل على كثرة الصفات والمحامد والوظائف التي يقوم بها المسمى بتلك الأسماء ، ولما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد بلغ الغاية في الكمال الإنساني فقد اختصه اللّه - سبحانه وتعالى - بتعدد أسمائه وصفاته ، والتي تظهر بجلاء شمائله وخصائصه ونعوته التي تفضّل اللّه بها عليه في الدنيا والآخرة . وقد جعلت تعدد أسمائه وصفاته صلى اللّه عليه وسلم مما اختص اللّه به نبيه صلى اللّه عليه وسلم دون سائر الأنبياء والمرسلين لسببين :

السبب الأول :

أننا لا نعرف من الكتاب والسنة نبيّا من الأنبياء له من الأسماء ما لنبينا صلى اللّه عليه وسلم .

السبب الثاني :

على سبيل الفرض ، لو تعددت أسماء نبي من الأنبياء ، فإن الصفات المشتقة منها أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا تنبغي لنبي غيره ، كما سنرى في معاني تلك الأسماء .