تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لي خمسة أسماء : أنا محمّد ، وأحمد ، وأنا الماحي الّذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدمي ، وأنا العاقب » « 1 » . وعنه رضي اللّه عنه في رواية مسلم : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنا محمّد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الّذي يمحى بي الكفر ، وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على عقبي ، وأنا العاقب » . والعاقب الّذي ليس بعده نبيّ « 2 » ، وعند مسلم أيضا ، من حديث أبي موسى الأشعريّ قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسمّي لنا نفسه أسماء فقال : « أنا محمّد ، وأحمد ، والمقفّي ، والحاشر ، ونبيّ التّوبة ، ونبيّ الرّحمة » « 3 » .

بعض فوائد الأحاديث :

الفائدة الأولى :

حب اللّه - سبحانه وتعالى - للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأن شرّفه بتعدد أسمائه وصفاته ، والتي تدل على كثرة خيره ووفور بركته وعلو مكانته وتعدد شمائله ، كما أن من علامات هذا الحب أن بعض تلك الأسماء والصفات قد ادخرها اللّه - عز وجل - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم فلم يشاركه فيها أحد من الأولين والآخرين . قال الإمام ابن حجر رحمه الله في شرحه لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن لي خمسة أسماء » ما نصه : ( والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء اختّص بها لم يسمّ بها أحد قبلي أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية ) . كما نقل رحمه الله عن القاضي عياض قوله : ( حمى اللّه هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله ، وإنما تسمى بعض العرب محمدا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيّا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمدا ، فرجوا أن يكونوا هم فسموا أبناءهم بذلك ) « 4 » .

الفائدة الثانية : بعض أقوال العلماء في معاني أسمائه صلى اللّه عليه وسلم :

1 - محمد :

قال الإمام القرطبي رحمه الله ( محمد منقول من صفة ، وهي في معنى محمود ، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار ، فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة ، كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة ، وكذلك الممدّح ونحو ذلك ، فاسم محمد مطابق لمعناه ، واللّه سبحانه سماه قبل أن يسمي به نفسه ، فهذا علم من أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه ، فهو محمود في الدنيا لما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة ، وهو محمود في الآخرة
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : ما جاء في أسماء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 3532 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : في أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2355 ) . ( 3 ) انظر ما قبله . ( 4 ) انظر « فتح الباري » ، ( 6 / 556 ) .