في حين كان هدف المغول تحطيم الحضارات وجمع الأموال واشباع الشهوات وارضاء نفوسهم السادية بالقتل وراقة الدماء !
ان المغازي تختلف اختلافا أصوليا في هدفها واخلاقها ومغازي النبي صلّى اللّه عليه وآله هدفها اصلاح الإنسان ، وتهذيب نفسه ، ورفع تمدنه وثقافته ووعيه ليصبح نموذجا للخلق الراقي .
فأصبحت حقوق سكان البلدان المفتوحة في اليمن وعمان والبحرين متساوية مع سكان المدينة وسمحت الدولة بالحريات لأهل الديانات السماوية ، وأسقطت كل الفروق اللونية والقومية وغيرها تحت مظلة
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
فأصبح سلمان الفارسي وبلال الحبشي الأسود في المرتبة الأولى من الصحابة المقرّبين .
وأعطت الدولة فرص التعليم وإدارة الولايات بصورة متساوية ووفرت الأمن للجميع وحافطت على كرامة الناس واحترامهم ودحرت المنتفعين والظالمين تحت ظل العدالة الاسلامية .
فتفجرت طاقات أفراد الأمة وازدهرت مؤسسات الدولة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، فعرف الناس الفرق بين الحكم الجاهلي والحكم الاسلامي . فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عرب الجاهلية من أسفل طبقات الهاوية إلى أعلى الدرجات الراقية في فترة وجيزة .
ولما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأعاد عثمان بن عفان الاحكام القرشية الجاهلية ثار عليه المسلمون وقتلوه ، وهي أول ثورة اسلامية عارمة هدفها الاصلاح والعدالة .
ولما نجح معاوية في التسلط على مقاليد الحكم مع بقية افراد بني أمية تطوّرت الفتوحات الاسلامية ولكن فقدت بريقها الاسلامي فقد قال هشام بن عبد الملك لواليه على الهند :
ثكلتك أمّك احلب الدر فإن انقطع احلب الدم ، وأصدر أمرا بأخذ الجزية من المشركين ولو اسلموا ! فكفر معظم المسلمين الهنود .
وأفعال الملوك المسلمين الظالمة بحق شعوبهم وشعوب العالم نابع من سيرتهم على الخطى الجاهلية وتنكرهم للتعاليم الاسلامية .
فتعرّض الاسلام نفسه لهجمة غادرة من قبلهم ، تمثّلت في تشكيكهم بالدين ومهاجمتهم لخاتم النبيين .