وكان ابن جدعان أكبر تاجر للعبيد والإماء في مكة وصاحب أكبر دار لتوليد وبيع الأطفال ، فقد كان يملك العشرات من الإماء اللواتي يعرضهن على الرجال فيحملن منهم ثم يبيع الأطفال من آبائهم أو من الغرباء « 1 » .
وكان الزنا في الجاهلية عملا عاديا وخاصة للإماء فيقع عشرات من الرجال على الأمة الواحدة مقابل دفعهم المال لمالكها ، ثم يبيع المالك وليدها لمن شاء من الرجال أو يعطيه لأحد عبيده العاملين في خدمته فينسب إليه .
وبعد ذكرنا لتلك النصوص نفهم أنّ أبا بكر كان من العبيد السود ، والعبيد السود في الأصل جاؤوا إلى مكة من الحبشة ، ولأنه أعتق في بني تيم فقد أصبح أبا بكر التيمي .
وغيّر رجال البلاط وأتباع الهوى لونه فأصبح أبو بكر أبيض وعربي وهو أسود وحبشي . متناسين نظرة الإسلام إلى اللون والقومية في عدم الفرق عنده ! بقوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » ولم يقل أبيضكم وقرشيكم .
وكان لقمان الحكيم من السودان « 3 » .
وكانت عائشة أيضا سوداء اللون مثل أبيها ، لكن الرواة المنصفون ! جعلوها بيضاء اللون بل شقراء !
جاء في مصنفات الشيخ المفيد « 4 » : وفي تأريخ يحيى بن معين :
« سمعت يحيى يقول : قال عباد : قلنا لسهيل بن ذكوان : هل رأيت عائشة أمّ المؤمنين ؟
قال : نعم .
قلنا : صفها .
قال : كانت سوداء » « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) أعلام النبلاء ، الذهبي 1 / 355 .
( 4 ) مصنفات الشيخ المفيد 1 / 369 في الحاشية .
( 5 ) مصنفات الشيخ المفيد 1 / 369 ، تاريخ يحيى بن معين 3 / 509 .