بالطائف وفرقة بنخلة وفرقة باوطاس « 1 » .
فبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة ووجه أبا سفيان إلى الطائف .
أما أبو سفيان فإنّه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه ، فانهزم ورجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
بعثتني مع قوم لا يرقع بهم الدلاء من هذيل والأعراب ، فما أغنوا عنّي شيئا ، فسكت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه .
ثم وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام إلى خيل من خثعم : فبرز له رجل من القوم يقال له شهاب ، في غبش الصبح ، فقال : هل من مبارز ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من له ؟ » فلم يقم أحد ، فقام إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فوثب أبو العاص بن الربيع زوج ربيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : تكفاه أيها الأمير .
فقال عليه السّلام : « لا ، ولكن إن قتلت فأنت على الناس » فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يقول :
« إنّ على كلّ رئيس حقّا * أن يروي الصعدة أو تدقّا »
ثمّ ضربه فقتله ، ومضى في تلك الخيل حتّى كسر الأصنام .
وعاد عليّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو محاصر لأهل الطائف فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كبّر للفتح ، وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلا « 2 » .
فروى عبد الرحمن بن سيابة والأجلح - جميعا - عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما خلا بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم الطائف ، أتاه عمر بن الخطّاب فقال : أتتاجيه دوننا وتخلو به دوننا ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عمر ، ما أنا انتجيته ، بل اللّه انتجاه » « 3 » .
فأعرض عمر وهو يقول : هذا كما قلت لنا قبل الحديبية :
( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ
هامش
( 1 ) سيرة ابن دحلان 2 / 104 .
( 2 ) الإرشاد 2 / 148 - 151 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 63 .
( 3 ) روي باختلاف يسير في سنن الترمذي 5 : 303 ، تاريخ بغداد 7 : 402 ، مناقب المغازلي : 124 ، أسد الغابة 4 : 27 ، كفاية الطالب : 327 .