لي : « أعتدّ ما بين أربع إلى مائة من الإبل »
قلت بأبي أنتم وأمي ، ما أكرمكم وأحلمكم وأعلمكم ! .
فقال علي عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أعطاك أربعا وجعلك مع المهاجرين ، فإنّ شئت فخذها ، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة » .
قلت : أشر عليّ . قال علي عليه السّلام : « فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى » .
قلت : فإنّي أفعل « 1 » .
ذكروا لما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اقطعوا عنّي لسانه » قام عمر بن الخطاب فأهوى إلى شفرة كانت في وسطه ليسلّها فيقطع بها لسانه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين : « قم أنت فاقطع لسانه » « 2 » .
الصراع بين قريش وهوازن
ذكرنا في بداية الكتاب موضوع الصراع بين حزب لعقة الدم وبين هوازن والحروب بينهما تسمّى بحروب الفجار . ولم يكن بنو هاشم من حزب لعقة الدم .
ورغم هذا الصراع الدامي تمنى طلقاء مكّة انتصار هوازن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! وتحالفت القيادة القرشية مع قيادة هوازن في حرب حنين ممّا يكفي لبيان مدى الحقد القرشي على الإسلام .
ولو انتصرت قبيلة هوازن وغيرهم من قيس فهذا في غير صالح قريش سياسيا واجتماعيا ، ولكن قريشا تفرح بنجاح جبهة الكفر المنتمية إليها عقائديّا .
وثانيا أنّ قريشا كانت ستعلن للملأ العام وقوفها في الحرب في صفوف هوازن فتكون نتائج الحرب في صالحها .
ولمّا فضّ اللّه تعالى جمع المشركين بحنين ، تفرّقوا إلى ثلاثة أقسام « 3 » فرقة منهم لحقت
هامش
( 1 ) الارشاد 1 / 146 - 147 ، المغازي ، الواقدي 3 / 945 .
( 2 ) الارشاد 1 / 146 - 147 ، المغازي ، الواقدي 3 / 945 .
( 3 ) أوطاس : واد في ديار هوازن كانت فيه وقعة حنين . « معجم البلدان 1 : 281 .