ولما رجعت به صلّى اللّه عليه واله وسلّم مرّت بذي المجاز ، وهو سوق للجاهلية على فرسخ من عرفة ، فشاهده العرّاف ونظر إلى خاتم النبوة والحمرة بين عينيه وصاح : يا معشر العرب : اقتلوا هذا الصبي فليقتلن أهل دينكم وليكسرن أصنامكم وليظهرن أمره عليكم ، وجعل يغري بالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلم يلبث أن وله فذهب عقله حتى مات « 1 » .
وحاولت جماعة حبشية أخذه بالقوة إلى ملك الحبشة لأنه كائن له ملك فانفلتت به حليمة « 2 » .
فقدانه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الطفولة
ولما جاءت به صلّى اللّه عليه واله وسلّم حليمة إلى أمّه أضلته فقال عبد المطلب :
يا بني هاشم ويا بني غالب اركبو فقد محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وحلف ألاأنزل حتى أجد محمدا أو أقتل ألف أعرابي ومأة قرشي ، وطاف حول الكعبة قائلا :
يا رب ردّ راكبي محمدا * ردّ إليّ واتخذ عندي يدا
يا ربّ إن محمد لن يوجدا * تصبح قريش كلهم مبدّدا
وقال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
فسمع هاتفا من السماء يقول : أيها الناس لا تضجوا إن لمحمد ربا لن يخذله ولا يضيعه . . .
فوجدوه تحت شجرة بوادي تهامة .
فنزلت عن تلك الواقعة قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 3 » .
وعادت به حليمة السعدية إلى أمّه وعمره سنتان « 4 » وماتت امنة وعمره ست سنين وهو الصحيح « 5 » .
والاختلاف في سنه يومذاك ناشئ من سرعة رشد ونضج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 96 .
( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 96 .
( 3 ) الضحى 7 السيرة الحلبية 94 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 172 .
( 4 ) وقالوا خمس سنين وست سنين ، عيون الأثر 1 / 52 .
( 5 ) عيون الأثر 1 / 55 . تاريخ اليعقوبي 2 / 10 .