كنّ يكفلنك ، فلو أنا ملحنا ( أرضعنا ) ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت خير المكفولين « 1 » .
والمدهش أن قبيلة هوازن عرفت بركة النبوة وكراماتها من قرب ، واشتهرت أخبارها بينهم ، ومع ذلك جحدوا الرسالة الإلهية ، وركبوا رؤوسهم طغيانا وكفرا ! مثل أهالي مكة .
ولما لحقتهم الهزيمة العسكرية في معركة حنين وتفرقت أموالهم وأولادهم ونساؤهم بين المقاتلين صحوا من غفلتهم ، فجحدوا بعبادة الأحجار ، وعدلوا إلى عبادة الرحمن .
فأطلق لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الذرية ، وكانت ستة آلاف ما بين صبي وامرأة ، وأعطاهم أنعاما وأناسي كثيرا بقيمة خمسمائة ألف ألف درهم « 2 » .
قال الواقدي : فلما أتى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أربعة أشهر ماتت أمّه امنة ( رض ) ، فبقي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بلا أب ولا أم ، وهو من أبناء أربعة أشهر ، فبقي يتيما في حجر جدّه عبد المطلب ، فاشتدّ عليه موت امنة ليتم محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولم يأكل ولم يشرب ثلاثة أيام « 3 » .
وقال ابن إسحاق إنّ أمه امنة ماتت وعمره ست سنين في منطقة الأبواء بين مكة والمدينة « 4 » .
محاولة اغتياله صلّى اللّه عليه واله وسلّم أثناء الطفولة
لقد كثرت المحاولات الرامية لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في طول مدة حياته ! إذ لما أخبرت حليمة اليهود بكراماته صلّى اللّه عليه واله وسلّم قالوا : اقتلوه .
فقالوا : أيتيم هو ؟ فقالت : لا هذا أبوه وأنا أمه ، فقالوا : لو كان يتيما قتلناه « 5 » .
ولما ذهبت به حليمة إلى سوق عكاظ الذي يقام قبل الحج في شهر شوال بين الطائف ونخلة للمفاخرة راه كاهن من الكهان فقال : يا أهل سوق عكاظ اقتلوا هذا الغلام فإنّ له ملكا فمالت به عن الطريق ، فأنجاه اللّه تعالى « 6 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 2 / 338 ، 339 .
( 2 ) البداية والنهاية 2 / 340 .
( 3 ) البحار 15 / 341 .
( 4 ) وقالوا : ابن سبع سنين وثمان سنين ، عيون الأثر 1 / 55 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 10 .
( 5 ) السيرة الحلبية 1 / 95 .
( 6 ) السيرة الحلبية 1 / 95 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 23 ، 24 ، البحار 15 / 333 ، دلائل النبوة البيهقي 2 / 338 .