والمؤاخاة أفضل عمل اجتماعي عمله الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم لواحدة المسلمين تحت راية الإسلام ولا هميّته كرّره صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكّة والمدينة .
وهذا الانسجام الحاصل هو الذي مكّن المسلمين من الإنتصار في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية . وسرّ انفصام عرى الأمم وانحلالها انعدام الواحدة وفقدان الانسجام .
وثيقة الواحدة الاسلامية والصلح مع اليهود
ومن أهم الوثائق الخطيرة التي نظّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في المدينة هي وثيقة الواحدة الاسلامية بين المسلمين أولا ومعاهدة عدم الاعتداء بين المسلمين واليهود ثانيا :
وهذه الوثيقة النادرة جمعت قبائل المدينة من الأنصار مع المهاجرين في اتحاد مثالي تحت مبادئ فذة وأصول حكيمة .
فنظم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مبادئ واحدة وطنية بين المسلمين واليهود تصون حقوق الطرفين وتمنع الظلم والأجحاف .
فكانت أعظم واحدة دينية بين الطائفتين لم يشهد لها التاريخ مثيل وهي على عكس ما فعله اليهود بحق النصارى من قتل وفتك وتحريك الحكومات ضدّهم .
وقد فعل اليهود بحق المسلمين نفس عملهم بحق النصارى من غش بحقهم وتحريض الأعداء عليهم بالرغم من كون النصارى في وقتها محكومين من قبل الروم وان المسلمين حاكمون على اليهود في المدينة .
قال محمد بن إسحاق وكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهداهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم ، واشترط عليهم :
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ، إنهم أمة واحدة من دون الناس ، المهاجرون من قريش