ومكان المسجد اختارته ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حيث بركت عنده ونقلوا اليه الحجارة من منطقة الحرّة « 1 » .
ومثلما ساهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بناء الكعبة فقد شارك في بناء مسجد المدينة . فكان مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو المقر العام للحكومة الإسلامية والمركز المهم لتجمع المسلمين ومتابعة شؤونهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية .
وجعل بيوت أزواجه امام القبلة وبنى بيت فاطمة في غرب المسجد حيث قبره الان إذ دفن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بيتها .
وابتنى جيران المسجد منازلهم وجعلوا أبوابها إلى المسجد ، إلى أن أمر اللّه تعالى بسد الأبواب الّا باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وباب علي عليه السّلام .
وقد أزال المسلمون القبور الموجودة في تلك الأرض قبل البناء عليها وكانت قبورها دارسة مما يبين جواز هذا الأمر مع المقابر .
وكان طول المسجد أولا مئة ذراع في مثلها « 2 » ثم زيد في مساحة مسجد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مرّات عديدة .
وقد قال اللّه تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
« 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد . والهدف من ذلك اجتماع المسلمين في بيوت اللّه سبحانه ودراسة أمورهم وحل مشاكلهم ونشر الأخوّة في صفوفهم .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد بنى مسجد قباء أولا ، واستمر بناء المساجد في ارجاء المدينة المنورة .
هامش
( 1 ) وهي المنطقة التي حدثت فيها واقعة الحرّة بين أهل المدينة وجيش يزيد فقتل الجيش الشامي الرجال وسبى النساء وسرق الأموال وفعل بأهالي المدينة مالم يفعله المسلمون مع الكفار ، دلائل النبوّة ، البيهقي 2 / 538 ، تاريخ الطبري 2 / 116 .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 365 . وفاء الوفاء 1 / 340 .
( 3 ) سورة التوبة 108 وراجع الروض الأنف 2 / 246 ، فتح الباري 7 / 208 ، 209 ، البداية والنهاية 3 / 207 .