حاجة الأنصار لمصلح
لقد امن الكثير برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومنهم تبع الأوّل وسيف بن ذي يزن ملكا اليمن « 1 » وكانت قبيلتا الأوس والخزرج اليمانيتان تنتظر خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأسباب عديدة :
1 - معرفة الأنصار بقرب ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الصادق المصدّق المنصور من السماء وتوارثهم ذلك أبا عن جد . وبشارات اليهود بقرب ظهور النبي محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم تزيدهم إيمانا فوق إيمانهم .
2 - إختلاف الأوس والخزرج وحروبهما المستمرة جعلتهما بحاجة إلى مصلح عظيم يهداهم إلى الحقّ وينقذهم من الفتنة ، فقال أسعد بن زرارة :
« إنّا من أهل يثرب من الخزرج وبيننا وبين اخوتنا من الأوس حبال مقطوعة فإن وصلها اللّه بك ، لا أحد أعزّ منك » « 2 » .
3 - الأخلاق الحسنة التي يتحلّى بها الأنصار جعلتهم ينسجمون مع الرسالة الإسلامية العظيمة السمحة فهم على خلاف أهالي مكّة الذين تمتاز طائفة كبيرة منهم بالمكر والخديعة والاحتيال .
فطبيعة سكّان مكّة غير طبيعة سكّان المدينة ، فالناس في المدينة تغلب عليهم طبيعة أخلاق الفلاحين الكرماء مثل سعد بن عبادة ، وأسعد بن زرارة ، وسعد بن معاذ .
والناس في مكّة تغلب على طباعهم المكر والدهاء مثل عمرو بن العاص وأبي سفيان وأبي لهب وابن الجراح .
وأخلاق المدن المكتظّة بالزائرين كالموانئ ومدن السياحة عادة ما تتّصف بهذا الأمر من الدهاء .
فقال اليعقوبي في وصف أهل يثرب :
« وكان الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة أهل عزّ ومنعة في بلادهم حتّى كانت
هامش
( 1 ) ثمرات الأوراق 290 ، عن القرطبي .
( 2 ) البحار 19 / إعلام الورى 57 .