قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 »
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
« 2 »
وواضح من ذلك أن الرؤية كانت على نحوين : رؤية بالعين المجردة ورؤية في المنام .
واتفق العلماء والمؤرخون على كون الإسراء والمعراج قبل الهجرة إلى المدينة واختلفوا في تاريخ الإسراء والمعراج إلى رأيين اثنين :
1 - في السني الأولى للبعثة النبوية المباركة .
2 - في السنوات الثلاث الأخيرة قبل الهجرة إلى المدينة .
والصحيح في الأمر أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أسري به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء مرتين بعد البعثة النبوية . وعلى ذلك لا يكون هناك اختلاف بين الرأيين .
وعن عدد مرات عروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى السماء جاء في الكافي : عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مرتين وقال بذلك علماء آخرون « 3 » .
وأيد الطباطبائي ذلك بقوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
« 4 »
وفي عدد مرات الإسراء قالوا : وقع له ثلاثون مرة « 5 » وقيل أربعا وثلاثين مرة بجسمه والباقي بروحه .
وقال ابن دحلان : حمل البعض اختلاف روايات الأحاديث على تعدد الإسراء ، وأنّه وقع له ذلك ثلاث مرّات أو أكثر ، وكان واحد منها بجسده وروحه ، وباقيها في المنام « 6 » .
وعن الذين قالوا بأنّ الإسراء والمعراج في بداية البعثة النبوية قال ابن عساكر وعياض :
إنّه بعد البعثة بخمسة عشر شهرا ، وأكد ذلك النووي وقيل معظم السلف وجمهور المحدثين
هامش
( 1 ) الإسراء 1 .
( 2 ) الإسراء 60 .
( 3 ) تفسير الميزان 13 / 31 ، البداية والنهاية 3 / 142 ، تفسير الآلوسي 15 / 7 ، تفسير القرطبي 10 / 207 - 212 .
( 4 ) النجم 13 .
( 5 ) السيرة الحلبية 1 / 365 .
( 6 ) سيرة ابن دحلان 1 / 234 ، تفسير الآلوسي 15 / 7 - 10 ، تفسير الرازي 7 / 292 - 295 .