وسوس إليه الشيطان بكلمتين ، هما ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ) ظانا انهما من جملة الوحي .
حتى إذا بلغ السجدة ، سجد وسجد معه المسلمون والمشركون ولكن الوليد بن المغيرة لم يتمكن من السجود لشيخوخته ، أو لتكبره فرفع ترابا إلى جبهته فسجد عليه .
وسجد الانس والجن ، وطار الخبر في مكة ، وفرح المشركون ، فحملوا الرسول وطافوا به في مكة من أسفلها إلى أعلاها .
ولما امسى جاءه جبرائيل فعرض عليه السورة ، وذكر الكلمتين فيها ؛ فانكرهما جبرائيل فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قلت على اللّه ما لم يقل ؟
فأوحى اللّه اليه :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ، وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . . .
« 1 »
ودعموا هذه القصة الكاذبة بالآية القرانية :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . .
« 2 »
والصحيح أنّ اللّه تعالى بيّن رأيه في رسوله قائلا :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 »
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 4 » .
وكذب اللّه تعالى سلطة الشيطان على المؤمن قائلا :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 5 »
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 6 »
ولم تأت أحاديث نبوية تكذب هذه القصة مما يبين كذبها ، إذ لو كانت القصة مختلقة في
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 73 .
( 2 ) الحج 52 ، 53 تفسير الطبري 17 / 131 - 134 ، تفسير الدر المنثور ، السيوطي 4 / 194 ، فتح الباري 8 / 333 .
( 3 ) النجم 4 .
( 4 ) الحاقة 44 ، 45 .
( 5 ) سورة النحل 99 .
( 6 ) سورة الإسراء 65 .