خصيته بسبب الفتق ) فنزع ثوبه ووضعه على حجر واغتسل ، فلما أراد أن يأخذ ثوبه عدا الحجر بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى .
فقالوا : واللّه ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه ، فطفق بالحجر ضربا .
قال أبو هريرة : فو اللّه أنّ بالحجر لندبا ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، فذلك قوله تعالى :
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا ، وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
« 1 »
والصحيح نزلت الآية الشريفة في قضية اتهام بني إسرائيل لموسى عليه السّلام بقتل أخيه هارون ، إذ ذهب معه في زيارة فمات ، فدفنه موسى عليه السّلام فبرأه اللّه تعالى بأن أخبرهم جسد هارون بأنه مات ولم يقتل « 2 » .
الانحراف عن دين إبراهيم
استمر عبد المطلب وأبو طالب وبعض أبناء عبد المطلب في السير على الدين الحنيف ، وكانت عرب الجاهلية قد انحرفت عن دين إبراهيم الخليل عليه السّلام انحرافا بيّنا وممقوتا ومن تلك الانحرافات ما فعلوه في قضية الكعبة والحج .
: ترك العرب الوقوف على عرفة والافاظة منها « 3 » .
: وكانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ويسمون بالحمس ولا يقفون بعرفات ، في حين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقف بعرفات قبل البعثة « 4 » .
: وحرّم الكفرة طعام الحل في الحرم « 5 » . وابعدوا مقام إبراهيم عن مكانه .
والانحراف الخطير تمثل في التعرى . وقد أبطل الإسلام هذه العادات الجاهلية السيئة إذ
هامش
( 1 ) الأحزاب 69 ، صحيح البخاري 1 / 40 ، 2 / 158 ، تفسير البرهان 3 / 339 ، مجمع الزوائد 7 / 93 .
( 2 ) فتح الباري 6 / 313 ، الدر المنثور ، السيوطي 5 / 223 .
( 3 ) الروض الأنف 2 / 283 .
( 4 ) الروض الأنف 2 / 294 .
( 5 ) المصدر السابق .