وقد حرّم عبد المطلب على كل شخص الطواف بالبيت وهو عريان .
والأديان كلّها تحرم التّعري تبعا للفطرة الانسانية الاكفرة مكة ، وقد ساعد اللّه تعالى بني البشر على الحشمة والتزين بالألبسة ، بالشعر الطبيعي الذي خلقه لستر العورة ، وبأوراق الشجر وبالعقل البشرى الذي صنع الأقمشة زينة . إذن من اين جاءت فلسفة التّعري في مكّة ؟ التي رفضها أجداد النبي صلّى اللّه عليه واله ورفضتها الأديان السماوية المعروفة في شبه جزيرة العرب وهي النصرانية واليهودية وحرمها عبد المطلب « 1 » .
من المحتمل تأثر بعض أهالي قريش بالحركة المانوية في الزندقة الداعية للمجون والتهتك والخلاعة . والأقوى أنها حركة جاهلية هدفها ارضاء الأوثان عبر التعري في الطواف والتعري أثناء بناء الكعبة ، وهذا يبيّن مقدار التخلف الديني والاجتماعي لهؤلاء الذين انقذهم اللّه تعالى برسوله صلّى اللّه عليه واله . وكانت الساحرات عاريات والنساء الداخلات في جوف الأصنام أيضا : فكانت أصنام نائلة والعزى ومناة نساء عريانات « 2 » ولما حطم المسلمون أصنام الجاهلية خرجت منها نساء عاريات . واستقبلت ثقيف الجيش الاسلامي بساحرتها الكاشفة عن عورتها « 3 » وكان الكفار يخلعون رداءهم عند شجرة ذات أنواط « 4 » فكان التعرى رمز عبادتهم . واستمر التعري إلى السنة التاسعة الهجرية حيث اعلن أمير المؤمنين علي عليه السّلام : لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفنّ بالبيت عريان « 5 » .
فأنقذ اللّه تعالى الناس من الفساد الأخلاقي للحزب القرشي .
فلقد ذكر هؤلاء قضية تعري موسى عليه السّلام أمام الملأ من بني إسرائيل وتعرى النبي أمام القرشيين ونفوا التعري عن المعادين لهم من كفار قومهم ! ! « 6 » .
جاء في كتاب البخاري : « أن بني إسرائيل اتهموا موسى بأنه ادر ( أي مصاب بانتفاخ في
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 4 .
( 2 ) مغازى الواقدي 2 / 841 . مغازى الذهبي 555 . 563 .
( 3 ) مغازى الواقدي 2 / 921 .
( 4 ) مغازى الواقدي 2 / 891 .
( 5 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 290 .
( 6 ) تاسع التكوين الفقرة 21 ، الأصحاح التاسع عشر ، الفقرة 23 / 24 .