العصر الجاهليّ
إطلالة على البلاد والأمم في القرن السّادس المسيحيّ
هذا شأن الدّيانات التي ظهرت في زمانها الدعوة إلى اللّه ، أمّا البلاد المتمدّنة التي قامت فيها حكومات عظيمة ، وشاعت فيها علوم كثيرة ، وكانت مهد الحضارة والصناعات والآداب ، فقد كانت بلادا مسخت فيها الديانات ، وفقدت أصالتها وقوّتها ، وفقد المصلحون ، وغاب المعلّمون .
1 - الإمبراطوريّة الرّومانيّة الشرقيّة :
فالدولة الرّومانية الشرقية « 1 » ، ازدادت فيها الأتاوات ، وتضاعفت الضرائب ، حتى أصبح أهل البلاد يفضّلون على حكومتهم كلّ حكومة أجنبيّة ، وحدثت اضطرابات إثر اضطرابات ، وثورات إثر ثورات ، وقد هلك عام 532 م في اضطراب واحد في عهد جيستن الأوّل
( Justin , I )
ثلاثون ألف شخص في القسطنطينيّة « 2 » - عاصمة المملكة - وأصبح الهمّ الوحيد اكتساب
هامش
( 1 ) الإمبراطورية الرومانية الشرقية هي المعروفة بالإمبراطورية البيزنطية ويعرفها العرب بالروم ، وكانت تحكم في العصر الذي نتحدث عنه ، دول يونان وبلقان ، وآسيا الصغرى ؛ وسورية وفلسطين ، وحوض البحر الأبيض المتوسط بأسره ؛ ومصر ، وكل إفريقية الشمالية ، وكانت عاصمتها القسطنطينية ، وكان ابتداء الإمبراطورية المذكورة سنة 395 ؛ وانتهاؤها بغلبة العثمانيين على القسطنطينية سنة 1453 م .
( 2 ) تاريخ العالم للمؤرخين( Historian = s History of The World Vol . VII p . 37 )