تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وكان ذلك الفراق يوم الاثنين 12 ربيع الأول ، سنة 11 للهجرة بعد الزوال « 1 » ، وله صلى اللّه عليه وسلم ثلاث وستون « 2 » ، وكان أشدّ الأيام سوادا ووحشة ومصابا على المسلمين ، ومحنة للإنسانيّة ، كما كان يوم ولادته أسعد يوم طلعت فيه الشمس . يقول أنس وأبو سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنهما - : كان اليوم الذي قدم فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة أضاء منها كلّ شيء ، فلمّا كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كلّ شيء . وبكت أمّ أيمن ، فقيل لها : ما يبكيك على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : إنّي قد علمت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيموت ، ولكن إنّما أبكي على الوحي الذي رفع عنّا « 3 » .

كيف تلقّى الصحابة نبأ الوفاة ؟

ونزلت وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصحابة كالصّاعقة ، لشدة حبّهم له ، وما تعوّدوه من العيش في كنفه ، عيش الأبناء في حجر الآباء ، بل أكثر من ذلك ، قد قال اللّه تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] . وقد كان كلّ واحد منهم يحسب أنّه أكرم عليه وأحبّ لديه من صاحبه ،
هامش
( 1 ) وقد جاء في بعض الروايات وقت الضحى أو الضحوة كما جاء في « الاستيعاب » ج 1 ، ص 47 . ( 2 ) على أرجح الأقوال [ انظر فيما أخرجه البخاري في هذا الباب ، في كتاب المغازي ، باب وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 4466 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] . ( 3 ) السيرة النبوية : لابن كثير ، ج 4 ، ص 554 - 556 .