تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده - على يقين بأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مودّعهم في يوم من الأيام ، ومفارق لهذا العالم الفاني ، وراجع إلى ربّه ، ليجزيه الجزاء الأوفى ، فلمّا نزلت :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فهم منها الصحابة أنّه إيذان بدنوّ ساعة الفراق ، فقد تمّت المهمّة ، وجاء نصر اللّه والفتح « 1 » . وقد استشعر كبار الصحابة وفاته حين نزلت الآية :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 2 » .

الشوق إلى لقاء اللّه وتوديع الدّنيا :

وقد ظهر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما عاد من حجّة الوداع التي أشار فيها إلى دنوّ أجله « 3 » ، ما يدلّ على التأهّب للسفر ، واللحوق بالرفيق الأعلى ، فصلّى على قتلى أحد ، كأنّه مودّع أصحابه عن قريب - بعد ثماني سنين - كالمودّع للأحياء والأموات ، ثمّ طلع المنبر ، فقال : « إنّي بين أيديكم فرط « 4 » ، وأنا عليكم شهيد ، وإنّ موعدكم الحوض ، وإنّي لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإنّي
هامش
( 1 ) يقول ابن عباس : « هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه له » ، وروى الإمام أحمد . [ 1 / 449 ] بسند عن ابن عباس ، قال : لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعيت إليّ نفسي » [ وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف ( 11 / 318 ) برقم ( 20646 ) ، والطبراني في الكبير ( 10 / 67 ) برقم ( 9970 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 449 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود ] . راجع تفسير ابن كثير . ( 2 ) راجع « السيرة النبوية » لابن كثير : ج 4 ، ص 427 . ( 3 ) أخرج مسلم في صحيحه [ في كتاب الحج ، باب استحباب رمي جمرة العقبة . . ، برقم ( 1297 ) ] عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف عند جمرة العقبة وقال لنا : « خذوا عني مناسككم فلعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا » . ( 4 ) [ فرط : يقال : فرط يفرط ، فهو فارط وفرط ؛ إذا تقدّم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ، ويهيّىء لهم الدّلاء والأرشية ] .