الوفاة ربيع الأول السّنة الحادية عشرة للهجرة
كمال مهمّة التبليغ والتشريع ودنوّ ساعة اللقاء :
ولمّا بلغ هذا الدين ذروة الكمال ، ونزل قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] .
وبلّغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرسالة ، وأدّى الأمانة ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ، وربّى أمّة تقلّدت مهامّ النبوّة ومسؤولياتها ، من غير نبوّة ، وكلّفت النهوض بالدعوة ، وصيانة الدين من التحريف ، فقال اللّه تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] .
وضمن اللّه لهذا القرآن الذي هو أساس هذا الدين ، ومصدر الإيمان واليقين ، بالبقاء والنّقاء ، فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] .
وأقرّ اللّه عين نبيّه بدخول الناس في هذا الدّين أفواجا ، وبدت طلائع انتشاره في العالم ، وظهوره على الأديان كلّها .
فقال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ