اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ النصر : 1 - 3 ]
مدارسة القرآن ومضاعفة اعتكاف رمضان :
وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعتكف في كلّ رمضان عشرة أيام ، فلمّا كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين « 1 » .
وكان جبريل يلقاه في كلّ ليلة من رمضان ، فيدارسه القرآن ، ولكنّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك العام : « إنّه عارضني العام مرّتين ، ولا أراه إلّا حضر أجلي » « 2 » .
أذن اللّه لنبيّه باللقاء الذي لم يكن أحد أشدّ شوقا له منه ، وقد أحبّ اللّه لقاءه كما هو أحبّ لقاءه .
وقد هيّأ اللّه الصحابة - رضي اللّه عنهم - الذين لم يكن أحد أشدّ حبّا له منهم ، لسماع نبأ وفاته ، واحتمال فراقه الذي لم يكن بدّ منه ، مهما تأخّرت ساعة الفراق ، ففوجئوا بنبأ شهادته في معركة أحد ، ثمّ تحقّق أنّه كان إرجافا من الشيطان ، وأنّ اللّه ممتّعهم بحياة نبيّهم إلى حين ، ولكن لا بدّ من وقوع هذا الحادث ، وقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
[ آل عمران : 144 ] .
فكان المسلمون - الذين أحسن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تربيتهم ، وربط قلوبهم باللّه تعالى ، وشغلهم بتبليغ رسالة الإسلام إلى أقصى الحدود وأبعد الأمم ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الاعتكاف ، باب « الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان » [ برقم ( 2044 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ] .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب « علامات النبوة » [ رقم الحديث ( 3624 ) ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل فاطمة رضي اللّه عنها ، رقم الحديث ( 2450 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] .