عام الوفود سنة تسع من الهجرة
تقاطر الوفود إلى المدينة وأثرها في الحياة :
وبعد أن فتح اللّه مكّة ، وعاد نبيّه من تبوك سالما غانما ، وكان قد كتب قبل ذلك إلى الملوك والأمراء كتبا دعاهم فيها إلى الإسلام ، فلقي من بعضهم الاستجابة الكريمة ، ومن بعضهم ردّا رقيقا رفيقا ، ووقف بعضهم أمامها خاشعا مترددا ، وردّها بعضهم ردّا قبيحا ، وتلقّاها بالإهانة والكبر ، فلقي عقوبة عاجلة أطاحت بملكه ونفسه ، وقد تسامع ذلك العرب كلّهم وتحدّثوا به .
وكان لفتح مكّة - عاصمة الجزيرة الروحيّة والاجتماعية - ودخول رؤساء قريش في الإسلام ، وسقوط أكبر حصن من حصون المقاومة أمام دين اللّه ، أثر عميق في نفوس المترددين والمتربّصين من العرب ، فزال الحاجز بينهم وبين الإسلام ، وطويت المسافة بينهم وبين قبوله .
قال العلّامة محمد طاهر الفتني ( ت 986 ه ) في السّير من كتابه « مجمع بحار الأنوار » :
« وهذه السّنة « 1 » سنة الوفود ، فإنّ العرب تربّصوا بالإسلام أمر قريش ،
هامش
( 1 ) يعني سنة تسع للهجرة .