تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شجرة » ، وقال : « لم تحلّ لأحد كان قبلي ، ولا تحلّ لأحد يكون بعدي » « 1 » ، ثمّ انصرف راجعا إلى المدينة « 2 » .

أثر فتح مكّة :

وكان لفتح مكّة أثر عميق في نفوس العرب ، فشرح اللّه صدر كثير منهم للإسلام ، وصاروا يدخلون فيه أرسالا . وكانت عدّة قبائل بينها وبين قريش حلف ، وكانت ممتنعة عن الدخول في الإسلام لمكانة هذا الحلف . وكانت قبائل ترهب قريشا وتجلّها ، فلما رأتهم استسلموا للإسلام ورغبوا فيه زال الحاجز . وكانت قبائل تعتبر مكّة لا يفتحها ولا يدخلها ملك جبّار أو من يريد لها سوءا ، ولا يزال فيها من عاصر حادثة الفيل ، وشاهد ما فعل بأبرهة ، فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنّه إن ظهر عليهم فهو نبيّ صادق « 3 » . فلمّا فتح اللّه لنبيّه مكّة ، وخضعت قريش للإسلام طوعا أو كرها ، أقبل العرب على الإسلام إقبالا لم يعرف قبل ذلك ، وصاروا يدخلون في دين اللّه أفواجا « 4 » ، وصدق اللّه العظيم :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب اللقطة ، باب كيف تعرّف لقطة أهل مكّة ، برقم ( 2434 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب تحريم مكة . . ، برقم ( 1353 ) ، وغيرهما من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] . ( 2 ) راجع « زاد المعاد » ج 1 ، ص 425 - 426 . ( 3 ) أخرجه البخاري [ في كتاب المغازي ] ، باب مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة زمن الفتح ، [ برقم ( 4302 ) ، من حديث عمرو بن سلمة رضي اللّه عنه ] . ( 4 ) مستفاد من كتاب « رحمة للعالمين » لمؤلفه الشهير قاضي محمد سليمان المنصور فوري ، [ وقد نقله إلى العربية الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم ، طبع في دار السلام - الرياض ، -