تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
في جمادى الأولى من السّنة الثامنة للهجرة ، فتجهز الناس ، وهم ثلاثة آلاف ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وهو مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الجيش كبار المهاجرين والأنصار ، وقال : « إن أصيب فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة » ، فلمّا حضر خروجهم ، ودّع الناس أمراء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسلّموا عليهم « 1 » ، وكان أمامهم سفر طويل شاقّ ، وعدوّ ذو شوكة ، يتمتّع بحماية أعظم مملكة في ذلك العصر . ومضى الجيش ، حتّى نزل ب « معان » وبلغ المسلمين أنّ هرقل ب « البلقاء » في مئة ألف من الروم ، وانضمّ إليهم جمع كثير من قبائل العرب : لخم ، وجذام ، وبلقين ، وبهراء ، وبلي ، فأقاموا على « معان » ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنخبره بعدد عدوّنا ، فإمّا أن يمدّنا بالرّجال ، وإمّا أن يأمر بأمره فنمضي له « 2 » .

ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة :

وشجّع الناس عبد اللّه بن رواحة ، فقال : يا قوم ! واللّه إنّ الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا به اللّه ، فانطلقوا ، فإنّما هي إحدى الحسنيين ، إمّا ظفر وإما شهادة ، فمضى الناس « 3 » .
هامش
( 1 ) زاد المعاد : وابن هشام : ج 2 ، ص 273 [ وأخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة مؤتة . . ، برقم ( 4261 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وأحمد في المسند ( 5 / 391 - 300 - 301 ) من حديث أبي قتادة رضي اللّه عنه ] . ( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 415 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 415 .